انتهى أنيس زكي هذا بعد وظائف عدة إلى موظف في"معتقل الأرشيف. متحف الحشرات"هل الخلاص في قاعدة الحب؟ هل يتغلب أنيس على عدميته وعلى دورة الزمن الخاص المؤدية إلى موته بالحب وحده دون العلم. هل يستطيع الحب أن يحل اشتباكات خفاقة في الحياة وفي العلم وفي تعرف وجوده وإنسانيته وتقلبه في حمأة معاناة مجتمعه. لقد فاته كل شيء، وانسدلت الحجب على كل شيء، فهل ثمة خلاص لمعاناته وهو يقف وراء الحجب التي أغلقت نوافذه.. يضيق ذرعًا بالصراصير والعفن والعنكبوت والنمل بعد أن أسره الجيش، وحين يقدم المدير العام - المملوك في نظره والذي تشبه صلعته قاربًا مقلوبًا - حين يقدم له بيانًا عن حركة الوارد، يكتشفان معًا أن الورقة بيضاء، لأن أنيسًا كتبها والقلم خال من الحبر، فيسأله المدير في حيرة:"خبرني يا سيد أنيس كيف أمكن أن يحدث ذلك؟"فإذا به يغيب في السؤال أو يغيب السؤال فيه، وتكبر أمامه"كيف"وتتسع وتتسع حتى تشمل أزمته هو أزمة الوجود، فيتساءل"أجل كيف. كيف دبت الحياة لأول مرة في طحالب فجوات الصخور بأعماق المحيط". وتنهال عليه نبرات الوعيد الحادة مشفعة بحركات التهديد من مديره العام:"عيناك تنظران إلى الداخل لا إلى الخارج كبقية خلق الله.."..إلى الداخل، حيث يذيبه السؤال:"إلى أين؟"إن الإنسان المعاصر يعيش أزمة تتجلى في كل شيء، تهدده لحظة الصفر، وتأخذه الحركة الدائرية"التي تتسلى بالعبث". إنه - أي أنيس- ما يزال ببساطة يجهل كل شيء عن نفسه، وإنه ليس ثمة معنى لأي شيء.