فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 27

وما أشرنا إليه من أوجه التباين يدحض فكرة التوافق الكامل ويدحض معه فكرة النقل الكامل، ويثبت أن المقارنة المتوسل بها اهتمت ببعض العناصر السردية وأغفلت باقي مكونات القصّة ومراميها وسياقات إيرادها التي تعطيها معاني جديدة ودلالات عديدة لا توجد في الأناجيل الأربعة. ومع ذلك فإنّ محرري الموسوعة الكاثوليكية الجديدة يؤكدون أن النبي محمدًا صلى الله عليه وسلم قد استقى معارفه من مصادر مختلفة، أهمها النصرانية واليهودية، ثم أصبغها بصبغته الخاصة، ما أعطاها لونا مميزًا (1) ، ويفترضون وجود ترجمات عربية للكتب النصرانية واليهودية تخمينا من غير دليل (2) ، مع أن علماء (( الكتاب المقدس ) )ينفون وجود أي ترجمة عربية لأسفار (( الكتاب المقدس ) )بعهدَيْهِ القديم والجديد في ذلك العصر، بل وبعد ذلك بمئات السنين؛ إذ لا يوجد معطى أثريٌّ ولا وثيقة تثبت هذا الأمر (3) . وأول ترجمة عربية لمجمل (الكتاب المقدس) ، تدعى (البروباغاندا) ظهرت في أواخر القرن الثامن الميلادي؛ أي بعد 250 عام تقريبًا من ظهور الدعوة المحمدية (4)

(3) مجموعة من المؤلفين، المرشد إلى الكتاب المقدس، (بيروت: دار الكتاب المقدس ومجلس العالمي بالشرق، 1969) ، ص79.

(4) المصدر السابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت