فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 27

والأسفار الثلاثة الأولى، متى ومرقس ولوقا، تدعى الأناجيل المتوافقة لتشابهها في المواضيع التي تغطيها، والتي لا تخرج عن كونها سردا قصصيا لحياة المسيح عليه السلام، يبدأ سفر مرقس بذكرها مختصرة، ويزيدها سفرا متّى ولوقا تفصيلا. أما السفر الرابع: إنجيل يوحنا، فيختلف عن الثلاثة الأولى بما يتناوله من موضوعات لاهوتية معقدة؛ كالاعتقاد بالوجود المسبق والخالد لعيسى (الكلمة) ، والاعتقاد بالتجسد (1) .

ولا شك أنه يوجد توافق بين القرآن والأناجيل في بعض القضايا الخاصّة بالمسيحيات؛ ومن ذلك أنه عيسى المسيح، أمه مريم الصديقة، ولد من غير أب، له معجزات كثيرة: أحيا الموتى، وأبرأ الأكمه والأبرص، بشر الناس ودعاهم للعودة إلى الله جل وعلا، فكاد له اليهود، ودبروا لهلاكه وصلبه.

وليس لهذا الوفاق في نظر كل من ريشارد بيل (Richard Bell) وإبراهيم قيقر (Abraham Geiger) وكلير تيسدال (St. Clair Tisdall) سوى مظهر من مظاهر التأثير النصراني في الدين الجديد، وأمارة من أمارات التأثر القرآني بما ورد في الأناجيل المعتمدة، وقرينة على انتحال النبي محمد صلى الله عليه وسلم لما ورد في مصادر النصرانية ولاسيما وأن الإمكان التاريخي للتفاعل الديني والتأثر الفكري قائم؛ فقد علم أن النصارى كانوا موجودين في الجزيرة العربية، بل وفي مكة كما سنرى في المبحث القادم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت