1-القرآن والأناجيل ومعطيات المقارنة.
2-الظرف التاريخي للتأثر القرآني بالأناجيل.
أولا: القرآن والأناجيل ومعطيات المقارنة.
اعتمدت مختلف الدراسات التأثيرية في تحقيق العلاقة بين القرآن والأناجيل على منهج المقارنة بين الموضوعات المشتركة بينهما، ولاسيما قصة المسيح، لتنظر في عناصر الوفاق، فتجعل منه أمارة تأثير؛ تأثير السابق زمنا وتأثر اللاحق زمنا؛ لأن التماثل مع التفاعل التاريخي لا معنى له في نظرها سوى ما ذكرنا.
وقد ركزت الدراسة التأثيرية على المقارنة بين القرآن الكريم والأناجيل (Gospels) المعتمدة الأربعة لمتّى ومرقس ولوقا ويوحنا على التوالي، وأربعتهم يفترض أنهم من دعاة النصرانية الأولى، اعتمدها المجتمع المسكوني الأول الشهير الذي انعقد في نيقية بآسيا الصغرى عام 325م تحت رعاية الإمبراطور البيزنطي قسطنطين الكبير، وأطلق عليها اسم الأناجيل المعتمدة (Canonical Gospels) (1) ، ولذلك فهي التي يفترض أنها كانت منتشرة قبيل البعثة المحمدية وبعدها بين نصارى الجزيرة العربية، ومختلف البلدان النصرانية إلى وقتنا الحاضر، ولذلك فمن البَدَهِي أن تقارن بين مضامينها الأربعة ومضامين النص القرآني في مجال العقيدة والمسيحيات (2) .
(2) ترجمة للمصطلح اللاتيني (Christology/Christologie) ، يراد به المعتقدات المتعلقة بالمسيح وألوهيتة وبنوته وطبيعته وصلبه وقيامته، وغير ذلك من القضايا ذات الصلة بشخصه عليه الصلاة والسلام.