فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 27

ورغم أهمية هذه الدراسات فإنها لم تحظ باهتمام الباحثين المسلمين، ما جعلها مجالًا عاجاًّ بنظريات تضع النص القرآني أمام نظريات عديدة حول تاريخيته ومصادره، تجعل من الوحي استمرارًا عاديًّا لعقائد كانت موجودة في الحيز الثقافي العربي القديم، ومظهرًا من مظاهر التأثر الديني والتأثير النصراني، وليس وحيًا، حتى قال فيليب حتي: (( إن مصادر القرآن هي بلا شك: المسيحية واليهودية والوثنية العربية ) ) (1) ، ويقاربه كرون (Crone) وكوك (Cook) في ربطهما القرآن بأصول ثقافية مفقودة غابرة من غير تحديد (2) . ولا يخفى أنها نظريات تناقض مقررات الدرس الإسلامي، ومحررات النقد التفسيري، وتطيح بالمعتقد الإسلامي جملة وتفصيلا (3) .

ويقوم منطق بحث نظريات تأثر القرآن بالأناجيل على نموذج نقدي يعتمد على مقدمتين منهجيتين متكاملتين، وهما: توافق القرآن والإنجيل في الرؤية والمسيحيات، ووجود النصرانية في الحيز التاريخي الذي ظهر فيه النص القرآني، ينتج عنهما أن القرآن امتداد تاريخي للأناجيل، وانتحال محمدي للمعرفة النصرانية.

وهذا ما سأحاول فحصه عبر تحليل المقدمتين المشار إليهما ودراستهما في المبحثين الآتيين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت