فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 27

ويبدو أن النصرانية لم تعرف انتشارًا واسعًا في يثرب المدينة، إذ لا تشير المصادر التي بين أيدينا إلا لوجود شرذمة منهم لا تبلغ شأن اليهود عددا (1) ، كانوا يسكنون بموقع يدعى: سوق النبط (2) ، ومن أشهرهم أبو عامر الراهب الذي استطاع أن ينصر ثلة من شباب أوس، ولما ظهرت دعوة النبي صلى الله عليه وسلم سارع لمغاضبته ومحاربته (3) . وقد حاول بعضهم أن يثبت وجود عددٍ هائلٍ من النصارى بالمدينة بناء على ما ورد في القرآن من حديث عنهم، مع أن ما ورد فيه من آي لا يزيد عن كونه إشارات عرض لطبيعة المسيح والمواقف النصرانية، وليس حديثا عن نصارى يثرب (4) .

كما نجد بعض الباحثين يحاولون التهويل من شأن النصارى في يثرب بناء على الاحتمال والتخمين، حتى قال أحدهم: (( وأنا لا أستبعد احتمال وجود أناس آخرين من أهل يثرب كانوا قد دخلوا في النصرانية ودعوا إليها واحتمال وجود مبشرين فيها كانوا يسعون لإدخال أهلها في دين عيسى يؤيدهم ويمدهم بالمال والمعونة الرومُ حكامُ بلاد الشام ) ) (5) ، ويبقى السؤال قائما: هل يقوم البحث التاريخي بالاحتمال والتخمين؟؟؟

(1) المصدر السابق، ص601.

(2) المصدر السابق، ص602.

(3) المصدر السابق، ص603.

(4) المصدر السابق، وراجع أيضا: يوسف الحداد، القرآن دعوة نصرانية.

(5) جواد علي، المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام، ج6، ص603.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت