فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 27

ويرى الأب قزي المستعير لنفسه لقب (( أبو موسى الحريري ) )أن القرآن قد تأثر بالفرقة اليهودية النصرانية التي تدعى بالإبيونية (Ebionites) وهي فئة من اليهود المتنصرين، سموا أنفسهم بالفقراء، آمنوا بالله الواحد الذي لايلد، كما آمنوا بالمسيح ككلمة مخلوقة مُرسلة فحسب؛ نبي من الأنبياء لا يعترفون بلاهوته ولا ببنوته الإلهية، بل هو رجل كسائر الرجال جاءه الوحي بعد معموديته على يد يوحنا المعمدان، تقوم رسالتها على التعليم والتبشير، ولا تؤمن بالفداء والخلاص، تعترف بإنجيل معتمد واحدٍ يسمونه الإنجيل حسب العبرانيين، تلتزم بأحكام التوراة، تحبذ الطهارة، والاغتسال الدائم بالماء، وتحرم غير المذكى، وترتدي الألبسة البيضاء، وتدعو إلى مكارم الأخلاق، تدعو إلى عمل البر والاهتمام باليتامى والعناية بالفقراء والمساكين وأبناء السبيل وإعانة المحتاجين وإطعام الجياع، وهي المعاني التي نجدها في الإسلام والنص القرآني، فقد دعا أتباعه فقراء إلى الله، وآمن بالتوحيد المطلق، وبإنسانية الكلمة، وأنكر لاهوت المسيح وعدّه نبيًّا عظيمًا، ونجّاه من الصلب، ورفض دلالات الصلب والفداء والتكفير، وعظم أحكام التوراة والإنجيل ومكارم الأخلاق والأعمال الصالحات كما هو معلوم، وهذا ما يجعل من المسيحيات القرآنية استمرارًا للفكر الإبيوني البائد (1) .

(1) أبو موسى الحريري، قس ونبي، (بيروت: المكتبة المسيحية، 2003) ، ص2-20.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت