فهرس الكتاب

الصفحة 90 من 151

وقال الشيخ عبد العزيز الدهلوي في شرح الحديث (عون المعبود 6/16) : لا تشد الرحال: المستثنى منه المحذوف في هذا الحديث إما جنس قريب أو جنس بعيد.

فعلى الأول: تقدير الكلام لا تشد الرحال الى المساجد إلا إلى ثلاثة مساجد، وحينئذ ما سوى المساجد مسكوت عنه.

وعلى الوجه الثاني: لا تشد الرحال إلى موضع يتقرب به إلا إلى ثلاثة مساجد، فحينئذ شد الرحال إلى غير المساجد الثلاثة المعظمة منهي عنه بظاهر سياق الحديث، ويؤيده حديث أبي بصرة الغفاري وهذا الوجه قوي من جهة مدلول حديث بصرة.

وأشار إلى عموم الحديث أيضا شيخنا في"الإرواء" (4/143) فقال: والحديث عام يشمل المساجد وغيرها من المواطن التي تقصد لذاتها أو لفضل يدعى لها ألا ترى أن أبا بصرة أنكر على أبي هريرة سفره إلى الطور وليس هو مسجدًا يصلى فيه، إنما هو جبل كلم الله فيه موسى عليه السلام، فهو جبل مبارك، ومع ذلك أنكر أبو بصرة السفر إليه وقد ثبت مثله عن عبد الله بن عمر كما تقدم.

قال الشيخ ولي الله في كتابه حجة الله البالغة:

قوله صلى الله عليه وسلم (لا تشد الرحالالحديث) كان أهل الجاهلية يقصدون مواضع معظمة بزعمهم يزورونها ويتبركون بها وفيه من التحريف والفساد ما لا يخفى، فسد النبي صلى الله عليه وسلم الفساد لئلا يلتحق غير الشعائر بالشعائر، ولئلا يصير ذريعة لعبادة غير الله والحق عندي أن القبر ومحل عبادة ولي من أولياء الله والطور وكل ذلك سواء في النهي.أ.هـ

قال ابن تيمية في الاقتضاء (ص 430) :

فالسفر إلى هذه المساجد الثلاثة للصلاة فيها، والدعاء، والذكر، والقراءة، والاعتكاف، من الأعمال الصالحة وما سوى هذه المساجد لا يشرع السفر إليه باتفاق أهل العلم، حتى مسجد قباء يستحب قصده من المكان القريب كالمدينة ولا يشرع شد الرحال إليه.

وقال في المصدر نفسه (ص457) :

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت