وقال الحسن لا بد للناس من وازع أي سلطان يكفهم. قال القرطبي رحمه الله: في الآية دليل على اتخاذ الإمام والحكام وزعه يكفون الناس ويمنعونهم من تطاول بعضهم على بعض إذ لا يمكن الحكام ذلك بأنفسهم. وذكر ابن القاسم قال: حدثنا مالك ان عثمان بن عفان كان يقول: ما يزع الإمام أكثر مما يزع القرآن أي من الناس، قال ابن القاسم قلت لمالك ما يزع؟ قال: يكف.
قال القاضي ابو بكر بن العربي: وقد جهل قوم المراد بهذا الكلام فظنوا أن المعنى فيه أن قدرة السلطان تردع الناس أكثر مما تردعهم حدود القرآن، وهذا جهل بالله وحكمته، قال: فإن الله ما وضع الحدود إلا مصلحة عامة قائمة لقوام الخلق لا زيادة عليها، ولا نقصان معها، ولا يصلح سواها ولكن الظلمة خاسوا بها وقصروا عنها وأتوا ما أتوا بغير نية ولم يقصدوا وجه الله في القضاء بها فلم يرتدع الخلق بها، ولو حكموا بالعدل وأخلصوا النية لاستقامت الأمور وصلح الجمهور.
(3) عن أبي ذر ـ رضي الله عنه ـ قال: تذاكرنا ونَحْنُ عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ـ أيُّهُما أَفضلُ أَمسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم أم بيتُ المقدس؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: صلاةٌ في مسجدي أَفضلُ من أربعِ صلواتٍ فيه، ولنعْمَ المصلَّى هُوَ، وَلَيوشِكَنَّ لأن يكونَ للرجلِ مثلُ شَطَنِ فرَسهِ ( وفي رواية: مثل قوسه) من الأرضِ حيثُ يُرى منه بيت المقدسِ خيرٌ له من الدنيا جميعًا. أو قال: ( خيرٌ له منَ الدُّنيا وما فيها ) .
أخرجه: إبراهيم بن طهمان في"مشيخته"، والطبراني في"الأوسط"، والحاكم في"المستدرك"وقال الحاكم:"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه"، ووافقاه الذهبي، والألباني. والحديث أخرجه: الطحاوي في"مشكل الآثار"، والبيهقي في"شعب الإيمان".