قال القرطبي في الجامع (11/203) : إنما حكم كل واحد منهما على انفراده، وكان سليمان عليه السلام الفاهم لها بتفهيم الله تعالى اياه.
القضية:
ذكر شريح القاضي وغير واحد من السلف أن هؤلاء القوم كان لهم كرم ( إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ ) أي رعت فيه ليلًا، والنفش الرعي بالليل ( رعت الأغنام بلا راع ) فأكلت شجر الكرم بالكلية، فتحاكموا الى داود عليه السلام فحكم لأصحاب الكرم بقيمته فلما خرجوا على سليمان قال: بما حكم لكم نبي الله؟ فقالوا بكذا وكذا.
الحكم الصادر من سليمان عليه السلام:
فقال: أما لو كنت أنا لما حكمت إلاَّ بتسليم الغنم الى أصحاب الكرم فيستغلونها نتاجًا ودرًا حتى يصلح أصحاب الغنم كرم أولئك ويردوه الى ما كان عليه ثم يتسلموا غنمهم، فبلغ داود عليه السلام ذلك فحكم به.
وهذا شبيه بالذي ثبت في الصحيحين ـ واللفظ هنا للبخاري ـ، وسنن النسائي، ومسند أحمد، عن أَبي هُرَيْرَةَ ـ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ـ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: مَثَلِي وَمَثَلُ النَّاسِ كَمَثَلِ رَجُلٍ اسْتَوْقَدَ نَارًا فَجَعَلَ الْفَرَاشُ وَهَذِهِ الدَّوَابُّ تَقَعُ فِي النَّارِ، وَقَالَ: كَانَتْ امْرَأَتَانِ مَعَهُمَا ابْنَاهُمَا، جَاءَ الذِّئْبُ فَذَهَبَ بِابْنِ إِحْدَاهُمَا فَقَالَتْ صَاحِبَتُهَا: إِنَّمَا ذَهَبَ بِابْنِكِ، وَقَالَتْ الأُخْرَى إِنَّمَا ذَهَبَ بِابْنِكِ، فَتَحَاكَمَتَا إِلَى دَاوُدَ فَقَضَى بِهِ لِلْكُبْرَى، فَخَرَجَتَا عَلَى سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ فَأَخْبَرَتَاهُ، فَقَالَ: ائْتُونِي بِالسِّكِّينِ أَشُقُّهُ بَيْنَهُمَا، فَقَالَتْ الصُّغْرَى: لا تَفْعَلْ يَرْحَمُكَ اللَّهُ هُوَ ابْنُهَا، فَقَضَى بِهِ لِلصُّغْرَى قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: وَاللَّهِ إِنْ سَمِعْتُ بِالسِّكِّينِ إِلاَّ يَوْمَئِذٍ وَمَا كُنَّا نَقُولُ إِلاَّ الْمُدْيَةُ.