فهرس الكتاب

الصفحة 77 من 151

قال عبد الرحيم بن علي بن إسحاق بن شيت القرشي (1) : مكة والبيت المقدس علامة الروحية، فإن الله تعالى يقول في سورة الذاريات: (وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ(49) . فاقتضى أن يكونا بيتين كما كانا، وهذا أيضا سر دقيق، فهما مشتركان في الطهر، قال الله تعالى: ( وَإِذْ بَوَّأْنَا لإبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ أَنْ لا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا وَطَهِّرْ بَيْتِي لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ(26) سورة الحج، ومعلوم أن الله تعالى لم يرد بقوله: (وَطَهِّرْ بَيتِي لِلطَّائِفِينَ ) بالماء، وإنما أراد تطهيره من نجاسات الذنوب، وخبائث أعمال السوء، والبيت المقدس، هو المطهر قد نزل الله تعالى ذلك، فما ظنك بمن يراغم الله تعالى في تنجيس هذه الأمكنة التي شرفها الله وطهرها ونهى عن تدنيسها بالتنجيس وانتهاك الحرمات؟

قوله صلى الله عليه وسلم: ( حُكْمًا يُصَادِفُ حُكْمَهُ فَأُوتِيَهُ) لقد سأل سليمان عليه السلام ربه عز وجل حكمًا يصادف حكمه: أي يوافق حكمه في السداد والصواب. قال السندي بحاشية سنن النسائي (2/34) : والمراد التوفيق للصواب في الاجتهاد وفصل الخصومات بين الناس.

وقال ابن كثير ـ رحمه الله ـ: فأما الحكم الذي يوافق حكم الله تعالى فقد أثنى الله تعالى عليه وعلى أبيه بقوله في سورة الأنبياء: (وَدَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ(78) فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلاًّ آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا.. (79) .

(1) مخطوط ( مفتاح المقاصد ومصباح المراصد في زيارة بيت المقدس ) ، وانظر كتاب الدكتور محمود إبراهيم"فضائل بيت المقدس في مخطوطات عربية قديمة" (صفحة 258-259) ، وهو كتاب بذل فيه الدكتور محمود جهدًا طيبًا فجزاه الله خيرًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت