فهرس الكتاب

الصفحة 76 من 151

شرح الحديث

قوله صلى الله عليه وسلم: أَنَّ سُلَيْمَانَ بْنَ دَاوُدَ - صلى الله عليه وسلم - لَمَّا بَنَى بَيْتَ الْمَقْدِسِ، عنى: التجديد لا التأسيس، أي أنه أقام البناء على أصل سبق فيه.

أما الحديث السابق فكان إشارة إلى أول البناء ووضع أساس المسجد، فإبراهيم عليه السلام ليس أول من بنى الكعبة، ولا سليمان أول من بنى المسجد الأقصى، والحديث يفسر المراد بقوله تعالى في سورة آل عمران: (إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ(96) (1) . ويدل على المراد بالبيت بيت العباده، لا مطلق البيوت، قال مجاهد وقتاده: لم يوضع قبله بيت.

ثم إن ثاني بيت وضع مسجد بيت المقدس (المسجد الأقصى) ، وأن بين البناءين أربعين سنة، وهذا ينافي قول من قال: إن إبراهيم باني الكعبة، وسليمان باني الأقصى، فان الذي بينهما من السنين أكثر من ألف عام. وهذا مذهب ابن الجوزي، وتعقب الحافظ الضياء بنحو ما أجاب به ابن الجوزي، أن أول من بنى الكعبة آدم ثم انتشر ولده في الأرض فجائز أن يكون بعضهم قد وضع بيت المقدس، ثم بنى إبراهيم الكعبة بنص القرآن. وتبعه القرطبي في الجامع (4/89) فقال: إن إبراهيم وسليمان عليهما السلام إنما جددوا ما كان أسسه غيرهما. وقال الخطابي: يشبه أن يكون المسجد الأقصى أول من وضع بناءه بعض أولياء الله قبل داود وسليمان، ثم داود وسليمان فزادا فيه ووسعاه فأضيف إليهما بناء.

وقد أعادت بعض المصادر التاريخية الأهمية الدينية لمدينة القدس إلى ما قبل عهد إبراهيم عليه السلام.

(1) بكة: موضع البيت، ومكة: اسم البلد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت