فليس في الدنيا حرم لا المسجد الأقصى ولا غيره إلا هذان الحرمان ( مكة والمدينة) ولا يسمى غيرهما حرما كما يسمي الجهال، فيقولون: حرم المقدس وحرم الخليل، فإن هذين وغيرهما ليسا بحرم باتفاق المسلمين (1) .
وقال عبد الله بن هشام الأنصاري المتوفى سنة (761هـ) قال في آخر المخطوطة (تحصيل الأنس لزائر القدس ) : وما سمعته من كبار أهل البلد أنهم يقولون: (حرم القدس) فيحرمون ما أحل الله افتراء على الله، ونعوذ بالله من الخذلان.أ.هـ
أَيُّ مَسْجِدٍ وُضِعَ فِي الأرْضِ أَوَّلَ؟
ــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) عَنْ أبي ذَرٍّ ـ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ـ قَالَ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَيُّ مَسْجِدٍ وُضِعَ فِي الأرْضِ أَوَّلَ؟ قَالَ: الْمَسْجِدُ الْحَرَامُ، قَالَ: قُلْتُ: ثُمَّ أَيٌّ؟ قَالَ: الْمَسْجِدُ الأقْصَى، قُلْتُ: كَمْ كَانَ بَيْنَهُمَا؟ قَالَ: أَرْبَعُونَ سَنَةً، ثُمَّ أَيْنَمَا أَدْرَكَتْكَ الصَّلاةُ بَعْدُ فَصَلِّهْ فَإِنَّ الْفَضْلَ فِيهِ، ( وفي رواية: وأينما أدركتك الصلاةُ فصلَّ فهو مسجد ) .
أخرجه البخاري، ومسلم، وأحمد في"المسند"، والنسائي، وابن ماجه، وأبو داود، وغيرهم. كلهم من طرق عن الأعمش سليمان بن مهران حدثنا ابراهيم التيمي، عن أبيه، عن أبي ذر به.
المسجد الأقصى
"مسجد بيت المقدس"
المسجد الأقصى: هو مسجد بيت المقدس، قيل له الأقصى: لبعد المسافة بينه وبين الكعبة، وقيل: لأنه أبعد المساجد التي تزار ويبتغى بها الأجر من المسجد الحرام.
وسمي بيت المقدس: لأنه قدِّس: أي طُهر من الشرك. وقال المكناسي: أصله من القَدَس، وهي الطهارة والبركة. والقدس: اسم مصدر في معنى الزيادة، لأنه تعالى في غاية الكمال.
ومن هذا المعنى كان من أسماء الله الحسنى أنه القدوس، أي الطاهر المبرأ من كل نقص لا يليق بجلال ربوبيته وإلهيته، وهذا اللفظ من صيغ المبالغة.
(1) انظر"مجموع فتاوى شيخ الاسلام": ابن تيمية: (26/117) .