وأخرج مسلم في صحيحه (9/147) من حديث أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم قوله: ( اللَّهُمَّ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ حَرَّمَ مَكَّةَ فَجَعَلَهَا حَرَمًا وَإِنِّي حَرَّمْتُ الْمَدِينَةَ حَرَامًا مَا بَيْنَ مَأْزِمَيْهَا أَنْ لا يُهْرَاقَ فِيهَا دَمٌ وَلا يُحْمَلَ فِيهَا سِلاحٌ لِقِتَالٍ وَلا تُخْبَطَ فِيهَا شَجَرَةٌ إِلاَّ لِعَلْفٍ. اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي مَدِينَتِنَا، اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي صَاعِنَا، اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي مُدِّنَا، اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي صَاعِنَا، اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي مُدِّنَا، اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي مَدِينَتِنَا، اللَّهُمَّ اجْعَلْ مَعَ الْبَرَكَةِ بَرَكَتَيْنِالحديث)
وهذا الحديث لا يتعارض مع الأول، فإبراهيم لا يحرم ولا يحلل إلا بإذن الله وتوجيهه، فإبراهيم حرمها لتحريم الله لها، والنبي صلى الله عليه وسلم حرم المدينة بأمر الله (وَمَا يَنْطِقُ عَنْ الْهَوَى(3) إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحَى (4) سورة النجم.
وأخرج مسلم أيضا في صحيحه (9/134-135) من حديث عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَاصِمٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
( قَالَ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ حَرَّمَ مَكَّةَ وَدَعَا لأهْلِهَا وَإِنِّي حَرَّمْتُ الْمَدِينَةَ كَمَا حَرَّمَ إِبْرَاهِيمُ مَكَّةَ وَإِنِّي دَعَوْتُ فِي صَاعِهَا وَمُدِّهَا بِمِثْلَيْ مَا دَعَا بِهِ إِبْرَاهِيمُ لأهْلِ مَكَّةَ) .
ومن هنا يفهم أنه لا يجوز تحريم أمكنة لم يجعلها الله حراما وبهذا يظهر خطأ وبدعية من قال أن المسجد الأقصى حرما وتسميتهم إياه بالحرم الشريف.