وخص المسجد النبوي والأقصى بمضاعفة الصلاة فيهما (1) بحسب مع ما في بقعتيهما من فضيلة، والمسجد النبوي أفضل من المسجد الأقصى كما أن المسجد الحرام أفضل من المسجد النبوي.
والمقصود أن الله سبحانه وتعالى اختار من كل جنس من أجناس المخلوقات أطيبه واختصه لنفسه وارتضاه دون غيره فإنه تعالى طيب لا يحب إلا الطيب ولا يقبل من العمل والكلام والصدقة إلا الطيب فالطيب من كل شيء هو مختاره تعالى.
والله سبحانه وتعالى حرم مكة قال تعالى على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم:
(إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هَذِهِ الْبَلْدَةِ الَّذِي حَرَّمَهَا وَلَهُ كُلُّ شَيْءٍ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنْ الْمُسْلِمِينَ(91) سورة النمل.
إن مكة صارت حرامًا شرعًا وقدرًا بتحريم الله لها كما ثبت في الصحيحين من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة: (إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ مَكَّةَ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأرْضَ فَهِيَ حَرَامٌ بِحَرَامِ اللَّهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَمْ تَحِلَّ لأحَدٍ قَبْلِي وَلا تَحِلُّ لأحَدٍ بَعْدِي وَلَمْ تَحْلِلْ لِي قَطُّ إِلاَّ سَاعَةً مِنْ الدَّهْرِ لا يُنَفَّرُ صَيْدُهَا وَلا يُعْضَدُ شَوْكُهَا وَلا يُخْتَلَى خَلاهَا وَلا تَحِلُّ لُقَطَتُهَا إِلاَّ لِمُنْشِدٍ فَقَالَ الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ: إِلاَّ الإذْخِرَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَإِنَّهُ لا بُدَّ مِنْهُ لِلْقَيْنِ وَالْبُيُوتِ فَسَكَتَ. ثُمَّ قَالَ: إِلاَّ الإذْخِرَ فَإِنَّهُ حَلالٌ) .
(1) قال الطحاوي: بأن تفضيل الصلاة في المساجد الثلاثة إنما هو في الفريضة بدليل قوله صلى الله عليه وسلم: (أفضل صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة ) .