فهرس الكتاب

الصفحة 70 من 151

قال ابن تيمية في الاقتضاء (صفحة 436 ـ 439) :

( وقد صنفت طائفة من الناس مصنفات في فضائل بيت المقدس، وغيره من البقاع التي بالشام، وذكروا فيها من الآثار المنقولة عن أهل الكتاب وعمن أخذ عنهم ما لا يحل للمسلمين أن يبنوا عليه دينهم) .

ثم قال: (وفي هذه الإسرائيليات مما هو كذب على الأنبياء؛ أو منسوخ في شريعتنا؛ ما لا يعلمه إلا الله) .أ.هـ

(وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ)

وفي سورة الأنعام قال الله تعالى:

(وَإِذَا جَاءَتْهُمْ آيَةٌ قَالُوا لَنْ نُؤْمِنَ حَتَّى نُؤْتَى مِثْلَ مَا أُوتِيَ رُسُلُ اللَّهِ اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ سَيُصِيبُ الَّذِينَ أَجْرَمُوا صَغَارٌ عِنْدَ اللَّهِ وَعَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا كَانُوا يَمْكُرُونَ(124) .

وفي سورة القصص قال تعالى:

(وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمْ الْخِيَرَةُ سُبْحَانَ اللَّهِ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ(68) .

فقوله تعالى: ( اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ) يعني ليس كل أحد أهلًا ولا صالحًا لتحمل رسالته بل لها محال مخصوصة لا تليق الا بها ولا تصلح الا لها والله أعلم بهذه المحال منكم.

قال ابن القيم في كتابه ( زاد المعاد1/46) : فذوات ما اختاره واصطفاه من الأعيان والأماكن والأشخاص وغيرها مشتملة على صفات وأمور قائمة بها ليست لغيرها ولأجلها اصطفاها الله وهو سبحانه فضلها بتلك الصفات وخصها بالاختيار فهذا خلقه وهذا اختياره (وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ) .

( وما أبين بطلان رأي يقضي بأن مكان البيت الحرام مساو لسائر الأمكنة وذات الحجر الأسود مساوية لسائر حجارة الأرض وذات رسول الله صلى الله عليه وسلم مساوية لذات غيره وإنما التفضيل في ذلك بأمور خارجة عن الذات والصفات القائمة بها وهذه الأقاويل وأمثالها من الجنايات التي جناها المتكلمون على الشريعة ونسبوها اليها وهي بريئة منها) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت