فهرس الكتاب

الصفحة 69 من 151

"التاريخ وما ألف فيه من مؤلفات نجد بعضها قد عني عناية واضحة بذكر تاريخ بني اسرائيل وأنبيائهم وما جرى بينهم ولهم من حوادث ووقائع وملخص ما يذكر من ذلك لا أصل له. وعلوم الجدل والكلام تأثرت بالإسرائيليات أيضا، نتصفح ما بين أيدينا من كتب الجدل والمذاهب الكلامية فنجد بعض ما فيها من معتقدات لبعض الفرق قد تسرب لها عن طريق اليهود. فابن الأثير يحدثنا في تاريخه عن أحمد بن أبي داود أنه كان داعية الى القول بخلق القرآن وغيره من مذاهب المعتزلة، وأنه أخذ ذلك عن بشر المريسي، وأخذه بشر عن الجهم بن صفوان، وأخذه جهم عن الجعد بن درهم، وأخذه الجعد عن إبان بن سمعان، وأخذه ابان عن طالوت بن أخت لبيد بن الأعصم، وأخذه طالوت عن لبيد بن الأعصم الذي سحر النبي صلى الله عليه وسلم وكان لبيد يقول بخلق القرآن) (1) ."

ويحدثنا أبو منصور البغدادي صاحب"الفَرْق بين الفِرَق": أن عقيدة السبئية في أن عليًا ـ رضي الله عنه ـ لم يقتل ولكنه رفع الى السماء كما رفع عيسى بن مريم، ضلالة فرضها في الأصل عقل عبد الله بن سبأ اليهودي ثم نشرها وروج لها بين أصحابه.

والتفسير والحديث كلاهما تأثر الى حد كبير بثقافات أهل الكتاب على ما فيها من أباطيل وأكاذيب وكان للإسرائيليات فيها أثر سيء حيث تقبلها العامة بشغف ظاهر، وتناقلها بعض الخاصة في تساهل يصل أحيانا الى حد التسليم بها على ما فيها من سخف بيِّن، وكذب صريح الأمر الذي كان يفسد على كثير من المسلمين عقائدهم ويجعل الاسلام في نظر أعدائه دين خرافة وترهات.

إن ما دس على التفسير من كذب وأباطيل هو بعينه بعض ما دس على الحديث فقد وضعت ـ لأهواء وأغراض سيئة ـ أحاديث على رسول الله صلى الله عليه وسلم ونسبت اليه، كان الكثير منها مادة للتفسير يرجع اليها ويستمد منها بعض ما ابتلي بهم الاسلام من المضللين أو المخدوعين).أ.هـ

(1) الكامل ـ ابن الأثير ـ ( 7/26 ) ط. الأميرية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت