وهذه البدع المحدثة مختلفة الأشكال، متعددة الألوان، وأيا كان السبب في استحداثها فهي محدثة طارئة على الدين شوهت معالمه وعكرت صفاءه وجعلت فيه هزليات وخرافات.
ومن خلال إجتماع مثل هذه الأباطيل بدأ من لا علم عنده في تعظيم وتقديس أماكن بدعوى التقرب الى الله تعالى،"مثل من يذهب الى حراء ليصلي فيه ويدعو، أو يسافر الى غار ثور ليصلي فيه ويدعو، أو يذهب الى الطور الذي كلم الله عليه موسى عليه السلام ليصلي فيه ويدعو، أو يسافر الى غير هذه الأمكنة من الجبال وغير الجبال التي يقال: فيها مقامات الأنبياء أو غيرهم، أو مشهد مبني على أثر نبي من الأنبياء، مثل ما كان مبنيًا على نعله، ومثل ما في جبل قاسيون، وجبل الفتح، وجبل طور زيتا الذي ببيت المقدس، ونحو هذه البقاع. فهذا مما يعلم كل من كان عالمًا بحال رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحال أصحابه من بعده، أنهم لم يكونوا يقصدون شيئًا من هذه الأمكنة". (1)
وقال ابن تيمية ـ رحمه الله ـ في"اقتضاء الصراط المستقيم" (2/351) :
"ومعلوم أن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم من السابقين الأولين والتابعين لهم بإحسان قد فتحوا البلاد بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم وسكنوا بالشام والعراق ومصر وغيرها من الأمصار، وهم كانوا أعلم بالدين وأتبع له ممن بعدهم وليس لأحد أن يخالفهم فيما كانوا عليه."
(1) "اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم": ابن تيمية ـ رحمه الله ـ: تحقيق وتعليق د. ناصر بن عبد الكريم العمر: دار العاصمة: ط6: 1419 هـ