أيها الناس: أبشروا برضوان الله تعالى، الذي هو الغاية القصوى، والدرجة العالية، لما يسر الله على أيديكم من استرداد هذه الضالة وردها إلى مقرها من الإسلام، بعد ابتذالها في أيدي المشركين قريبًا من مائة عام. وتطهير هذا البيت الذي أذن الله أن يرفع فيه اسمه، وإماطة الشرك عن طرقه بعد ان امتد عليها رواقه واستقر فيها رسمه، ورفع قواعده بالتوحيد، فإنه بني عليه، وشيد بنيانه بالتحميد، فإنه أسس على التقوى من خلفه ومن بين يديه. فهو موطن أبيكم إبراهيم، ومعراج نبيكم عليه السلام، وقبلتكم التي كنتم تصلون إليها في ابتداء الإسلام، وهو مقر الأنبياء، ومقصد الأولياء، ومهبط الوحي، ويتنزل به الأمر والنهي، وهو في أرض المحشر، وصعيد المنشر، وهو في الأرض المقدسة التي ذكرها الله في كتابه المبين. وهو المسجد الذي صلى فيه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالملائكة المقربين، وهو البلد الذي يبعث الله إليه عبده ورسوله، وكلمته التي ألقاها إلى مريم وروحه: عيسى الذي كرمه الله برسالته، وشرفه بنبوته، ولم يزحزحه عن رتبه عبوديته. فقال تعالى: (لَنْ يَسْتَنكِفَ الْمَسِيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْدًا لِلَّهِ وَلا الْمَلائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ ..(172) سورة النساء.
كذب العادلون بالله، وضلوا ضلالًا بعيدًا، ( مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ إِذًا لَذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ(91) عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ (92) سورة المؤمنون. وقال تعالى: (لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ..(17) سورة المائدة.
إلى ان قال ـ رحمه الله ـ بخصوص المسجد الأقصى: