أخرج أحمد في"المسند" (3/477) عَنْ كُرْزِ بْنِ عَلْقَمَةَ الْخُزَاعِيِّ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلْ لِلإسْلامِ مِنْ مُنْتَهَى؟ قَالَ: أَيُّمَا أَهْلِ بَيْتٍ، وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ قَالَ: نَعَمْ أَيُّمَا أَهْلِ بَيْتٍ مِنْ الْعَرَبِ أَوْ الْعُجْمِ أَرَادَ اللَّهُ بِهِمْ خَيْرًا أَدْخَلَ عَلَيْهِمْ الإسْلامَ قَالَ: ثُمَّ مَهْ؟ قَالَ ثُمَّ تَقَعُ الْفِتَنُ كَأَنَّهَا الظُّلَلُ، قَالَ كَلاَّ وَاللَّهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ قَالَ بَلَى وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ثُمَّ تَعُودُونَ فِيهَا أَسَاوِدَ صُبًّا يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ وَقَرَأَ عَلَيَّ سُفْيَانُ قَالَ الزُّهْرِيُّ أَسَاوِدَ صُبًّا، قَالَ سُفْيَانُ: الْحَيَّةُ السَّوْدَاءُ تُنْصَبُ أَيْ تَرْتَفِعُ (1) .
وأخرج الإمام أحمد والشيخان عَنْ أُسَامَةَ قَالَ: أَشْرَفَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - عَلَى أُطُمٍ مِنْ آطَامِ الْمَدِينَةِ فَقَالَ: هَلْ تَرَوْنَ مَا أَرَى؟ قَالُوا: لا، قَالَ: إِنِّي لأرَى الْفِتَنَ تَقَعُ خِلالَ بيوتكم كَوَقْعِ الْقطَرِ (2) .
وهكذا حال المسلمين..الفتن تقع خلال بيوتهم كوقع المطر، وما من زمان يمر عليهم؛ إلا والذي بعده شر منه، حتى يلقوا ربهم عز وجل.
ولكن الله رؤوف بعباده، رحيم بهم، فلا يبقى الظلام دامسًا من حولهم فيقنطوا من رحمة الله، فبين الفترة والفترة يبرز نور يضيء لهم الطريق ثم يخبو ليعود الظلام.
وجاء فتح الشام مرة أخرى على يد صلاح الدين الأيوبي ومما قاله خطيب المسجد الأقصى محمد بن أبي الحسن ـ رحمه الله ـ في الجمعة التالية للفتح (27/رجب/583) :
(1) وإسناده صحيح، وراجع الصحيحة رقم: 51
(2) يعني: المطر.