بشرى لأصحابنا
قال ابن تيمية:
وفي هذا الحديث بشرى لأصحابنا الذين هاجروا من حرَّان (1) وغيرها إلى مهاجر إبراهيم، واتبعوا ملة إبراهيم، ودين محمد - صلى الله عليه وسلم -.
وفي"الدر المنثور"عن معاوية بن أبي سفيان قال: إن ربك قال لإبراهيم عليه السلام: أعمر من العريش إلى الفرات الأرض المباركة، وكان أول من اختتن وقرى الضيف. (2)
2/ قوله تعالى في سورة الأعراف:
( وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الأرْضِ وَمَغَارِبَهَا الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ الْحُسْنَى عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ بِمَا صَبَرُوا وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَمَا كَانُوا يَعْرِشُونَ(137) .
والأرض هي: أرض الشام، قاله الحسن البصري، وقتادة، وعزاه السيوطي في"الدر المنثور"لزيد بن أسلم، وسفيان.
وقال ابن تيمية ـ رحمه الله ـ:""
وإنما أورث الله بني إسرائيل أرض الشام"."
3/ قوله تعالى في سورة الأنبياء:
(وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ عَاصِفَةً تَجْرِي بِأَمْرِهِ إِلَى الأرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا وَكُنَّا بِكُلِّ شَيْءٍ عَالِمِينَ(81) .
والأرض، هي أرض الشام.
قال ابن جرير: يقول تعالى ذكره: وسخرنا لسليمان بن داود الريح عاصفة، وعصوفها شدة هبوبها، تجري بأمره إلى الأرض التي باركنا فيها. يقول: تجري الريح بأمر سليمان إلى الأرض التي باركنا فيها يعني إلى الشام، وذلك أنها كانت تجري لسليمان وأصحابه إلى حيث شاء سليمان، ثم تعود به إلى إلى منزله بالشام، فذلك قيل: إلى الأرض التي باركنا فيها.
وقال ابن تيمية ـ رحمه الله ـ: وإنما كانت تجري ـ يعني الريح ـ إلى أرض الشام التي فيها مملكة سليمان - صلى الله عليه وسلم -.
(1) أشار ـ رحمه الله ـ لهجرة عائلته من حران عندما هاجمها التتار يوم أن كان عمره ست سنوات.
(2) عزاه السيوطي في"الدر المنثور"لابن عساكر.