وقال ابن جرير ـ رحمه الله ـ:"هي أرض الشام، وإنما اخترنا ما اخترنا من القول في ذلك لأنه لا خلاف بين جميع أهل العلم أن هجرة ابراهيم من العراق كانت إلى الشام، وبها كان مقامه أيام حياته، وإن كان قد كان قدم مكة، وبنى بها البيت، وأسكنها إسماعيل ابنه مع أمه هاجر، غير أنه لم يقم بها، ولم يتخذها وطنًا لنفسه، ولا لوط، والله إنما أخبر عن إبراهيم ولوط أنهما أنجاهما إلى الأرض التي بارك فيها للعالمين."
وقال ابن تيمية ـ رحمه الله ـ:"ومعلوم أن إبراهيم إنما أنجاه الله ولوطًا إلى أرض الشام من أرض الجزيرة والعراق".
وقال ابن كثير ـ رحمه الله ـ: يقول تعالى مخبرًا عن إبراهيم أنه سلمه الله من نار قومه وأخرجه من بين أظهرهم مهاجرًا إلى بلاد الشام إلى الأرض المقدسة منها.
وقال الشيخ السعدي ـ رحمه الله ـ: أي: الشام، .. ومن بركة الشام، أن كثيرًا من الأنبياء كانوا فيها، وأن الله أختارها، مهاجرًا لخليله، وفيها أحد بيوته الثلاثة المقدسة، وهو بيت المقدس.
وقال الشنقيطي ـ رحمه الله ـ: وما أشار إليه جل وعلا من أنه بارك للعالمين في الأرض المذكورة التي هي الشام على قول الجمهور..بيَّنَه في غير هذا الموضع.أ.هـ
2/ أخرج أبو داود (2465 ـ عون) ، عن عبد الله بن عمرو عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"سيكون هجرة بعد هجرة، فخيار أهل الأرض ألزمهم مهاجر إبراهيم، ويبقى في الأرض شرار أهلها تلفظهم أرضوهم، وتقذرهم نفس الرحمن، وتحشرهم النار مع القردة والخنازير، تبيت معهم حيثما كانوا وتقيل معهم حيث قالوا" (1) .
قال الخطابي: فالهجرة الثابتة هي الهجرة إلى الشام يرغب فيها خيار الناس، وهي مهاجر إبراهيم صلى الله على نبينا وعليه وعلى آلهما وسلم.أ.هـ
(1) وهو حديث حسن بطرقه كما قال شيخنا الألباني ـ رحمه الله ـ إذ أخرجه الحاكم عن عبد الله بن عمرو، وأخرجه أحمد وابن عساكر عن عبد الله بن عمر. ( تخريج أحاديث فضائل الشام صفحة 82و83) .