وفي بيت المقدس عاصمة الشام كان داود صلى الله عليه وسلم، وابنه سليمان صلى الله عليه وسلم، الذي لما بنى المسجد الأقصى (أعاد تجديده) سأل الله أن لا يأتيه أحد لا ينهزه إلا الصلاة فيه أن يخرجه من خطيئته كما ولدته أمه.
وهكذا كان بنو إسرائيل يترددون بين الحق تارة وبين الباطل تارة أخرى، والله يسعهم في رحمته ويبعث فيهم النبي تلو النبي.
فكان فيهم زكريا ويحيي صلى الله عليه وسلم، ثم كانت الصديقة مريم، ومنها كان نبي الله عيسى صلى الله عليه وسلم، الذي من أسباب رفعه إلى السماء قيام الحجة على قومه، وبرفعه إلى السماء رفعت النبوة من بني إسرائيل، فأصبحت في العرب حيث بعث فيهم محمد صلى الله عليه وسلم.
وأسري بالنبي محمد صلى الله عليه وسلم إلى المسجد الأقصى، وصلى بالنبيين فيه، وكذب كفار قريش كما كذب كفار بني إسرائيل رسلهم، فكذبوا محمدًا أنه أسرى به الله إلى المسجد الأقصى وعرج به إلى السماء.
فهذه قصة الأنبياء على أرض الشام، أرض الخير والبركة، وهذه دعوتهم إلى الحق فبها مؤمن، والحمد لله. وبها كافر، والعياذ بالله.
وعلى منهج الأنبياء يسير أهل الحق قال تعالى في سورة الإسراء بعد بيان تجربة بني إسرائيل مع أنبيائهم: ( إنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا(9) .
وتعيش الشام اليوم كما عاشت في الأمس، لكنها تحكي تاريخها وعقيدتها لكل جيل، وتخاطب المعتبر فهل من مدكر؟!
الترغيب في الهجرة إلى الشام
1/ عن معاوية بن حيدة ـ رضي الله عنه ـ قَالَ:
"أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: عليكم بالشام" (1) .
قال ابن رجب الحنبلي ـ رحمه الله ـ:
(1) أخرجه السمعاني في"فضائل الشام" (13) بإسناد صحيح. وهو في صحيح الجامع (4069) .