فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 151

5-انتشار البدع (1) .

قال ابن تيمية في الاقتضاء (ص 436 ـ 439 ) :( وقد صنفت طائفة من الناس مصنفات في فضائل بيت المقدس وغيره من البقاع التي بالشام وذكروا فيها من الآثار المنقولة عن أهل الكتاب وعمن أخذ عنهم ما لا يحل للمسلمين أن يبنوا عليه دينهم.

ثم قال:"وفي هذه الإسرائيليات مما هو كذب على الأنبياء أو منسوخ في شريعتنا ما لا يعلمه إلا الله".أ.هـ

قلت: وهذه الإسرائيليات كادت تذهب بالثقة ببعض علماء السلف من الصحابة والتابعين، فقد أسند من هذه الإسرائيليات المنكرة شيء ليس بالقليل إلى نفر من سلفنا الصالح الذين عرفوا بالثقة والعدالة، واشتهروا بين المسلمين بالتفسير والحديث، واعتُبِروا من المصادر الدينية الهامة عند المسلمين فاتهموا من أجل نسبة هذه الإسرائيليات إليهم بأبشع الاتهامات وعدَّهم بعض المستشرقين ومن مشى في ركابهم ـ من المسلمين ـ مضللين مدسوسين على الإسلام وأهله، ومن أكثر هؤلاء السلف نيلًا منه وتحاملًا عليه: أبي هريرة، وعبد الله بن عمرو بن العاص، وعبد الله بن سلام، وكعب الأحبار، ووهب من منبه، وتميم الداري، ـ رضي الله عنهم ـ ممن لهم في الإسلام قدم راسخة.

ولقد قيض الله للمسلمين ـ من بينهم ـ صفوة من العلماء الأعلام نفوا هذا الزيف، وكشفوا عن هذا العبث، وحذّروا المسلمين من أن يغتروا، أو يخدعوا، بمثل هذه الدعاوى العارية عن الصحة.

(1) قلت: بتراكم هذه المقدمات، والمسببات، وجهل العوام بأحكام الدين، ومعرفة سنن النبي صلى الله عليه وسلم، وتقاعسهم عن طلب العلم النافع، والعمل الصالح، وتقليد من لا علم عنده ولا تقوى، واعوجاج الفكر، وانحطاط الفهم، وقلة العلماء بل وندرتهم، والتقليل من شأنهم واحترامهم، وانشغال الناس حكّامًا ومحكومين في دنياهم أكثر من آخرتهم، كل هذا كان تربة خصبة لنبات البدع وانتشارها مما ولّد معتقدات سائدة بين الناس أصبحت في مفهومهم الدين بل والدين كله، ولا حول ولا قوة إلا بالله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت