الرابع: كان من بواعث التخريج أيضا أنني حين بدأت أكتب (الموجز في تاريخ القدس) وجدت كثيرًا ممن كتبوا في تاريخها، يوردون خلال الحديث عنها؛ أحاديث في فضلها من غير تمييز، ويعظمون أشياء فيها من غير أصل، مما حدا بي أن أجعل هذا البحث (1) هو القسم الأول للمشروع لأحيل إليه ما قد يدعوني إيراده في القسم الثاني.
وكتبه
راجي عفو ربه الغفور
أبو عبد الرحمن السلفي المقدسي
القدس / الأول من محرم 1421
تبيانا للحق، فإن المتتبع للأخبار المروية في كتب فضائل البلدان بشكل عام يرى فيها الغث والسمين، يرى فيها أسانيد صحيحة ثابتة قوية، وأسانيد ضعيفة واهية مكذوبة منحولة، والضعيف والموضوع أكثر، وقد يكون ذلك لأحد الأسباب الآتية:
1-توسع المؤرخين في ذكر فضائل بلدانهم.
2-التوسع في الترغيب بهذا النوع من الفضائل بزعم حث الناس على الخير.
3-تفشي ظاهرة العصبية واتخاذها أشكالًا وألوانًا جاهلية ليس لها في الشرع أصل.
4-التساهل في رواية الفضائل وإثبات أحكام شرعية بأحاديث ضعيفة بدعوى العمل بالحديث الضعيف في فضائل الأعمال (2) .
(1) وهو كتابي"المستقصى لأحاديث فضائل بيت المقدس والمسجد الأقصى".
(2) المقصود بكلمة الفضائل فضائل القرآن وسوره، ولكنها حملت فيما بعد على أنها أحاديث الفضائل مع اختلاف مواضيعها بما فيها فضائل البلدان.
يقول الألباني رحمه الله: ( من مساويء هذه القاعدة التي تقول:( يعمل بالحديث الضعيف في فضائل الأعمال) وهي قاعدة غير صحيحة، إثبات أحكام شرعية بأحاديث ضعيفة والأمثلة على ذلك كثيرة جدًا، بل إن بعضهم يثبت ذلك بأحاديث موضوعة اعتمادًا منه على تضعيف مطلق للحديث من بعض الأئمة بينما هو في الحقيقة موضوع).