فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 151

قدم وفد من العراق على معاوية بن أبي سفيان فيهم صعصعة بن صوحان العبدي (1) فقال معاوية: مرحبًا بكم وأهلًا، قدمتم على خير خليفة، وهو جنة لكم، وقدمتم الأرض المقدسة، وقدمتم أرض المحشر والمنشر، وقدمتم أرضًا بها قبور الأنبياء.

ويرد صعصعة على معاوية فيقول:

وأما قولك قدمتم الأرض المقدسة، فإن الأرض لا تقدس أهلها، ولكن أهلها يقدسونها، وأما قولك قدمتم أرض المحشر والمنشر، فإن بعد الأرض لا ينفع كافرًا ولا يضر مؤمنًا.

قلت: ولا يفهم من قول سلمان وصعصعة رفض أي منهما قدسية الأرض وبركتها، إنما أرادا حمل الناس على العمل الصالح بعد إيمان، وبيان أن المؤمن إنما ترتفع درجته بالعمل الصالح، فإن تفضل الله عليه فكان في أمكنة مشرفة مثل مكة، والمدينة، وبيت المقدس خصوصًا، أو في بلاد الشام عمومًا فهذا زيادة فضل على فضل (2) .قال الله تعالى: ( وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الأرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِي الصَّالِحُونَ(105) إِنَّ فِي هَذَا لَبَلاغًا لِقَوْمٍ عَابِدِينَ (106) سورة الأنبياء.

(1) هو صعصعة بن صوحان بن حجر بن الحارث العبدي، روى عن عبد الله بن عباس، وعثمان بن عفان، وعلي بن أبي طالب، وشهد معه صفين وأمره على بعض الكراديس، من أهل الكوفة، كان خطيبا بليغًا عاقلًا له شعر، قال النسائي: ثقة، وقال محمد بن سعد: كان ثقةً قليل الحديث. مات سنة ستين للهجرة. ( تهذيب الكمال، الأعلام ) .

(2) وبيت المقدس، أصله من القدس، وهي الطهارة والبركة. والقدس: اسم مصدر في معنى الزيادة، لأنه تعالى في غاية الكمال، ومن أجازه، فمعناه باسمه تنال البركة، وهي الزيادة في الخير. وبارك لي في الموت، قال ثعلب: ما يزيد في الخير عند الموت وبعده. ( من مخطوطة في فضائل بيت المقدس لأبي اسحق إبراهيم بن يحي بن أبي الحفاظ المكناسي ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت