و قد التزم كلٌ من الطرفين بأحكام قتال البغاة .
روى الحاكم بسند صحيح عن أبي أمامة قال: شهدت صفين فكانوا لا يجهزون على جريح ، و لا يطلبون موليًا و لا يسلبون قتيلًا (1) .
لاصحة لأخذ علي أموال معسكر معاوية:
و ثبت بالإجماع أن علي بن أبي طالب لم يصادر شيئًا من أموال البغاة . و أما ما ذكره أبو مخنف من أخذ أموالهم التي كانت بالعسكر ، فهذا لا يصح إذ الإجماع منعقد على حرمة أموالهم و لم تصح هذه الرواية عند الفقهاء و لذلك لم يأخذوا بها .
هل صحيح أن الجيشان كان يكفر بعضهما بعضا ؟
لم يكن الطرفان يكفر بعضهما ، لكن بعض الجند المتحمسين في جيش علي رضي الله عنه كانوا يلعنون و يكفرون الشاميين ، فلا يلقى من قادته إلا النهر و التوبيخ ، و من طريق زياد بن الحارث ، قال: كنت إلى جنب عمار فقال رجل: كفر أهل الشام ، فقال عمار: لا تقولوا ذلك نبينا و نبيهم واحد و قبلتنا و قبلتهم واحدة، لكنهم قوم مفترون جاروا عن الحق ، علينا أن نقاتلهم حتى يرجعوا (2) .
و قال رجل يوم صفين: اللهم العن أهل الشام ، فقال علي رضي الله عنه: لا تسب أهل الشام جمعًا غفيرًا فإن بها الأبدال ، فإن بها الأبدال ، فإن بها الأبدال (3) . و الأبدال هم من تميزوا عن غيرهم بالعلم و العبادة (4) .
-ليلة الهرير:
استمر القتال سجالًا و كثر القتل بين الناس و هم لا يتوقفون . ثم إن عليًا رضي الله عنه شد في الهجوم على جيش معاوية فكانت تلك الليلة من أشد الليالي حتى سميت بليلة الهرير (5) . فطحنت المعركة ألوفًا من الجانبين ، و كلّ الباقون من القتال .
-حيلة رفع المصاحف:
(1) انظر إرواء الغليل (8/114) و المستدرك (2/155) و البيهقي في سننه (8/182) . و طبقات ابن سعد (7/411) .
(2) مصنف ابن أبي شيبة (15/294) .
(3) مصنف عبد الرزاق (11/249) .
(4) انظر فضائل الصحابة للإمام أحمد (2/905) .
(5) المنتظم (5/120) .