فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 29

هنا تفتق ذهن عمرو بن العاص عن فكرة التحكيم التي أنقذت الجيش الشامي من الهزيمة ، فأرسل معاوية رجلًا يحمل المصحف إلى علي و يقول: بيننا و بينكم كتاب الله فقال علي: أنا أولى بذلك بيننا كتاب الله . و توقف القتال و انسحب الفريقان ، وقدر محمد بن سيرين عدد القتلى في هذه المعركة بحوالي سبعين ألف رجل كان منهم خمس و أربعين ألف شخص من جيش الشام ، أي كان نصف الجيش قد فني فما قدروا على عدّهم إلا بالقصب ، وضعوا على كل إنسان قصبة ، ثم عدوا القصب (1) .

-موقف علي بعد انتهاء القتال:

سئل علي رضي الله عنه عن قتلى الفريقين يوم صفين فقال: قتلانا و قتلاهم في الجنة ، يصير الأمر إلي و إلى معاوية (2) .

يصف سالم بن عبيد الأشجعي و هو صحابي شهد المعركة موقف علي رضي الله عنه فيقول: رأيت عليًا بعد صفين و هو أخذ بيدي ، و نحن نمشي في القتلى فجعل علي يستغفر لهم حتى بلغ أهل الشام فقلت له: يا أمير المؤمنين إنّا في أصحاب معاوية !؟ فقال علي: إنما الحساب عليّ و على معاوية (3) .

أي أنه يرى نفسه و معاوية مسؤلين عما حدث و هما يحاسبان على ذلك .

-أهل الأهواء وأثرهم على إستمرار القتال:

وما حصل من قتال بين علي و معاوية لم يكن يريده واحد منهما ، بل كان في الجيش من أهل الأهواء من يحرص على القتال ، الأمر الذي أدى إلى نشوب تلك المعركة الطاحنة ، و خروج الأمر من يد علي و معاوية رضي الله عنهما (4) .

(1) الذهبي في تاريخ الإسلام عهد الخلفاء الراشدين (ص 545) و معجم البلدان (3/414-415) . و مصنف ابن أبي شيبة (15/295) بإسناد حسن لكنه من مرسل ابن سيرين . و تاريخ خليفة (ص 194) مختصرًا .

(2) المعجم الكبير للطبراني (19/307) .

(3) مصنف ابن أبي شيبة (15/303) .

(4) أشراط الساعة ليوسف الوابل (ص 103) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت