ذكر القاضي ابن العربي (1) أن سبب القتال بين أهل الشام و أهل العراق يرجع إلى تباين المواقف بينهما: فهؤلاء -أي أهل العراق - يدعون إلى علي بالبيعة و تأليف الكلمة على الإمام ، و هؤلاء - أي أهل الشام - يدعون إلى التمكين من قتلة عثمان و يقولون: لا نبايع من يؤوي القتلة .
بداية القتال (موقعة صفين ) :
بدأ القتال و تقاتل الناس لكنه كان قتالًا خفيفًا لمدة أسبوع لم يكن لأحد على أحد غلبة حيث أرسل علي رضي الله عنه كتيبة فأخرج له معاوية كتيبة فتقاتلتا و لم تستطع إحداهما أن تحسم الأمر فرجعتا ، فأرسل كتيبة أخرى و هكذا ظل الأمر طيلة شهر ذي الحجة . حتى إن المؤرخين يقولون أن معركة صفين حدثت فيها أكثر من سبعين جولة ووقعة (2) .
فلما انتهى شهر ذي الحجة أرسل علي رضي الله عنه إلى معاوية و قال له: هل لك إلى أن نتهادن شهرًا و أن لا يحدث فيه قتال ، لعل أن نتفاوض و نتفاهم ؟ و كان الأمل في الصلح يحدوا الجميع ، حيث إن عليًا رضي الله عنه غير راغب في القتال أصلًا ، فهو يريد أن يؤخر القتال قدر المستطاع و كذلك معاوية ، فلم يكد يعرض عليه علي هذا الأمر حتى بادر معاوية بالموافقة على إيقاف القتال في شهر المحرم .
و فعلًا ما كاد يدخل شهر المحرم حتى توقف القتال تمامًا و الجيشان في أماكنهما يتزاورون و يتسامرون في الليل ، و لا غرابة في ذلك لأنه لم تكن بين الجيشين أحقاد ، بل كان كل طرف ينافح عما يعتقده حقًا ، و لأنهم كانوا أهلًا من نفس القبائل و العشائر (3) .
و انتهت الهدنة و بدأت غرة صفر و بدأت الوقعة . و في اليوم الثامن من صفر عزم علي على أن يحسم الأمر فقرر أن تكون هجمة كاملة ، فتجهز الناس و أمر علي بالهجوم فتقاتلوا و استمر القتال ثلاثة أيام لا يتوقف (4) .
(1) في كتابه العواصم من القواصم (ص 166)
(2) ذكره ابن حجر في الفتح (13/92) .
(3) المنتظم لابن الجوزي (5/117-118) .
(4) المنتظم لابن الجوزي (5/118) .