فخرج حتى عسكر في صفين ، فخيم هناك عند الماء و انتظر وصول جيش علي رضي الله عنه (1) .
فلما وصل جيش علي رضي الله عنه إلى صفين كان جيش معاوية قد احتل موارد الماء ، في حين كان جيش علي في منطقة لا ماء فيها ، فأرسل علي إلى معاوية يطلب منه أن يدع الماء بينهما ، فتشاور معاوية مع القادة فاختلفوا فقرر معاوية أن يمنع الماء و لكن يكون منعًا صوريًا فقط ، و وضع كتيبة صغيرة على الماء ، فجاء الناس ليشربوا فمنعوهم ، فاشتكى الناس لعلي فقال أرسلوا إلى الأشعث فجاء فقال: ائتوني بدرع ابن سهر - رجل من بني براء - فصبها عليه ثم أتاهم فقاتلهم حتى أزالهم عن الماء (2) .
هنا احتل جيش علي الماء ، فقال علي: دعوهم فإن الماء لا يمنع (3) .
فأمر بالسماح لمن شاء بالشرب ، فاجتمع الجيشان حول ماء صفين .
و حين عسكر علي رضي الله عنه بصفين سلك مع أهل الشام نفس الأسلوب الذي سلكه مع أهل الجمل ، فأرسل وفدًا إلى معاوية يدعوه إلى الصلح ،
-لاصحة لإرسال علي عدد من الصحابة وحدوث سباب ولعان بينهم وبين معاوية:
ما ذكره بعض المؤرخين من روايات تفيد بأن عليًا أرسل بشير بن عمرو الأنصاري و سعيد بن قيس و شبث بن ربعي و عدي بن حاتم و غيرهم ليكلموا معاوية و يطلبوا منه الرضوخ لعلي و ما جرى بينهم من مناقشات و سباب و لعان و شتم لمعاوية و اتهام لبعض الصحابة في التورط في دم عثمان كعدي و عمار و علي و أن معاوية تباطأ في إرسال العون طمعًا في أن تكون الخلافة له . هذا كله كذب ملفق ليس له أصل من الصحة ، بطله أبو مخنف الكذاب .
-سبب القتال بين فريق علي وفريق معاوية:
(1) تاريخ الطبري (4/563)
(2) ذكره ابن أبي شيبة في المصنف (15/292) و خليفة بن خياط في تاريخه (ص 193) و هو حسن الإسناد .
(3) ابن حجر في تهذيب (1/359) . و مصنف ابن أبي شيبة (15/294) و تاريخ خليفة (ص 193) بسند حسن