فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 29

لما فرغ علي رضي الله عنه من أمر البصرة ، فما أن أعطى أهلها بيعتهم و استقام له الأمر فيها ، رأى أن الشام يجب أن تبايع ، فأرسل جرير بن عبد الله البجلي رضي الله عنه و معه كتابًا لمعاوية يطلب منه البيعة ، و يذكره بما حدث في الجمل ، فلما وصل جرير أعطى لمعاوية الكتاب ، فأرسل معاوية يستشير رؤوس الشام ، فأبوا البيعة إلا بأخذ الثأر من قتلة عثمان ، و كان هذا الرفض من معاوية هو الانتقام لمقتل عثمان ، حيث أنه معاوية كان يرى أنه على قوة في الشام و أنه لن يفرط في هذه القوة إلا بالانتقام لمقتل عثمان رضي الله عنه ، و أنه ولي دم عثمان ، لأنه صار رأس بني أمية مكانةً ، و قد تحدد موقفهم منذ اللحظة التي حمل فيها النعمان بن بشير رضي الله عنه قميص عثمان و هو ملطخ بدمائه و معه أصابع نائلة زوجة عثمان فوضع القميص على المنبر في الشام ليراه الناس و الأصابع معلقة في كم القميص ، و ندب معاوية الناس للأخذ بثأر عثمان و القصاص من قتلته ، و قد قام مع معاوية جماعة من الصحابة في هذا الشان ، و علي رضي الله عنه كان يقول تبايع ثم ننظر في قتلة عثمان (1) .

رجع جرير إلى علي بالخبر ، و جاء رسول من معاوية إلى علي رضي الله عنه فلما دخل عليه و استأمن لنفسه قال: لقد تركت ورائي ستين ألف شيخ يبكون على قميص عثمان ، و هو منصوب لهم و قد ألبسوه منبر دمشق قال علي: مني يطلبون دم عثمان ! ثم قال: اللهم إني أبرأ إليك من دم عثمان نجا والله قتلة عثمان إلا أن يشاء الله (2) .

و خرج علي رضي الله عنه متوجهًا نحو الشام و كان عدد جيشه كما قدرته بعض الروايات ما بين خمسين ألفًا و مائة ألفًا مقاتل (3) .

فوصلت الأخبار إلى معاوية بتحرك جيش علي فتجهز هو أيضًا بجيش كبير

(1) تاريخ الطبري (4/562) و البداية و النهاية لابن كثير (7/228) .

(2) تاريخ الطبري (4/444) .

(3) تاريخ خليفة (ص 193) بسند حسن .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت