وقد سجل لنا التاريخ مثالا رائعا للخداع والمكر في الحروب ، فقد أتى نعيم بن مسعود رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـفقال: يا رسول الله ! إني قد أسلمت ، وإن قومي لم يعلموا بإسلامي ، فمرني بما شئت ؟ فقال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ:"إنما أنت فينا رجل واحد إن استطعت فإن الحرب خدعة".
فخرج نعيم بن مسعود حتى أتى بني قريظة وأوقع بينهم وبين قريش في قصة مشهور في غزوة الخندق .
وفي هذا الخصوص نعلم خطأ بعض الملتزمين الذين اعتقلتهم بعض الأنظمة الجائرة في بعض البلاد الإسلامية بتوريطهم بعض إخوانهم أثناء التحقيق معهم ، فيذكرون دقائق الأمور لهؤلاء الظلمة ـ تعبد ا لله ـ ، وعندما سئل أحدهم عن ذلك ؟ قال الكذب حرام!! .
فوالله ما رأيت أجهل من هؤلاء ، وصدق الحبيب حيث قال: (فضل العالم على العابد كفضلي على أدناكم) رواه الترمذي بإسناد صحيح من حديث أبي أمامة مرفوعا.
4 ـ المحترف الكذب في حاجة ماسة لإشاعة مصداقيته .
فقد يصدق الكذوب ، كإبليس عندما أمسكه أبو هريرة وهو يسرق من مال الزكاة ، فقال النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ: (أما إنه صدقك وهو كذوب تعلم من تخاطب من ثلاث ليال يا أبا هريرة؟!) . قلتُ: لا . قال: (ذاك شيطان) . رواه البخاري.
والكاهن يأتي بجرام صدق ويغمره بأطنان كذب .
فعن عائشة ـ رضي الله عنها ـ عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال: (الملائكة تتحدث في العنان ـ والعنان الغمام ـ بالأمر يكون في الأرض ، فتسمع الشياطين الكلمة فتقرها في أذن الكاهن كما تقر القارورة ، فيزيدون معها مائة كذبة) . رواه البخاري .