فالكافر لا دين له ، ومن لا دين له لا عدالة له ، ومن لا عدالة له ، خبره غير مقبول ، ولزم إساءة الظن فيه مجبول ؛ لأنه من أولياء الشيطان . وهذا هو مضمون عقيدة البراءة من الكفار.
قال ابن القيم في مقدمة"هداية الحيارى": كل من كذب رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ، وأعرض عن متابعته ، وحاد عن شريعته ، ورغب عن ملته ، واتبع غير سنته ، ولم يتمسك بعهده ، ومكن الجهل من نفسه ، والهوى والفساد من قلبه ، والجحود والكفر من صدره ، والعصيان والمخالفة من جوارحه فهو ولي الشيطان. اهـ .
ولك أن تتأمل قول ربك: { كَيْفَ وَإِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لا يَرْقُبُوا فِيكُمْ إِلًّا وَلا ذِمَّةً يُرْضُونَكُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ وَتَأْبَى قُلُوبُهُمْ وَأَكْثَرُهُمْ فَاسِقُونَ } (التوبة:8) .
3 ـ يحق للمسلم خداع العدو بكل السبل الشرعية ، ومن ذلك الكذب الصريح عليه .
والأصل في ذلك ما رواه جابر بن عبد الله مرفوعا: (الحرب خدعة) رواه الشيخان .
قال في"تحفة الأحوذي": واتفق العلماء على جواز خداع الكفار في الحرب ، وكيف أمكن الخداع إلا أن يكون فيه نقض عهد أو أمان ، فلا يحل ، وقد صح في الحديث جواز الكذب في ثلاثة أشياء أحدها في الحرب … وقال ابن العربي: الكذب في الحرب من المستثنى الجائز بالنص رفقا بالمسلمين لحاجتهم إليه. اهـ .
ومن زعم من أهل العلم بأن المقصود بالكذب في الحرب هو استعمال التعريض في الكلام ، فيه بعد ؛ لمخالفته ظاهر النصوص ، قال النووي في"شرح مسلم": والظاهر إباحة حقيقة نفس الكذب ، لكن الاقتصار على التعريض أفضل . اهـ .
وقال ابن كثير في"تفسيره": أو يكون على وجه التخذيل والتفريق بين جموع الكفرة ، فهذا أمر مطلوب كما جاء في الحديث ( الحرب خدعة ) . اهـ .