وبلا ريب أن الأخبار التي تتناقلها وسائل الإعلام تحتمل الصدق والكذب ، والذي يرجح أحدهما على الآخر"قرائن الحال"والتي سوف أشير لبعضها بعد قليل ـ إن شاء الله ـ .
ثانيا ـ أهمية معرفة المنهج الأمثل في تلقي الأخبار .
لا يصح أن يكون المؤمن هكذا وعاء لكل خبر أو نبأ ، تتلاطمه أمواج وسائل الإعلام على اختلاف مشاربها ، بل يجب أن يكون لديه المنهج الواضح الذي يمكنه بواسطته الموازنة بين الأخبار المتناقضة .
فترجع أهمية وضع منهجية في تلقي الأخبار إلى أننا لم نشاهد الخبر بأم أعيننا أصلا ، بل نعتمد في ذلك على ما نسمعه من النقلة .
غرني أن أرى الديار بعيني # # # ولعلي أرى الديار بسمعي
فالفائدة من معرفة هذا المنهج معرفة الأمور على وجهها الحقيقي الصحيح .
ثالثا ـ قبل الوقوف على بعض"قرائن الحال"المشار إليها آنفا وجب الوقوف على عدّة حقائق يستلزم استصحابها معنا عند قراءة أي خبر ، وهي:
1 ـ الأصل في المسلم"عدالته ، وصدق خبره ، وحسن الظن به".
لأن هذا أصل عقيدة الولاء للمؤمنين ، فالولاء يكون بالنصرة والإكرام ، ومن لوازمه المحبة والاحترام، ومن لوازم المحبة والاحترام الحكم بعدالته ، وحمل خبره على الصدق ، وحسن الظن به .
ولك أن تتأمل قول ربك: { وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ } (التوبة:71) .
وعن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب أنه قال: لا تظنن بكلمة خرجت من في امرئ مسلم سوءا وأنت تجد لها في الخير محملا. اهـ .
2 ـ الأصل في الكافر"جرحه ، وكذب خبره ، وإساءة الظن به".
وهذا هو الأصل الذي لا يمكننا أن نتزحزح عنه إلا بدليل .