فصل
قال بعض العلماء على قول الله تعالى: {فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالأَرْضُ وَمَا كَانُوا مُنْظَرِينَ} [الدخان: 29] ، إن الأرض لتبكي على رجل وتبكي من رجل، تبكي على من يعمل على ظهرها بطاعة الله، وتبكي ممن يعمل على ظهرها بمعصية الله فقد أثقلها.
وقال: من أحب أن يكون أقوى الناس فليتوكل على الله، ومن أحب أن يكون أكرم الناس فليتق الله، ومن أحب أن يكون أغنى الناس فليكن بما في يد الله أوثق عنده مما في يده.
وقال إبراهيم بن بشار: ما رأيت في جميع من لقيته من العباد والعلماء والصالحين والزهاد أحدًا يبغض الدنيا ولا ينظر إليها مثل: إبراهيم بن أدهم، وربما مررنا على قوم قد أقاموا حائطًا أو دارًا أو حانوتًا فيحول وجهه ولا يملأ عينيه من النظر إليه فعاتبته على ذلك، فقال يا بشار اقرأ ما قال الله تعالى: {أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا} [هود: 7، الملك: 2] ، ولم يقل أيكم أحسن عمارة للدنيا وأكثر حبا وذخرًا وجمالًا، ثم بكى، وقال: صدق الله عز اسمه فيما يقول: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنْسَ إِلا لِيَعْبُدُونِ} [الذاريات: 56] ، ولم يقل إلا ليعمروا الدنيا ويجمعوا الأموال ويبنوا الدور ويشيدوا القصور ويتلذذوا ويتفكهوا، وجعل يومه كله يردد ذلك ويقول: {فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ} .
أَعِدْ ذِكْرَ قَالَ الله قال رَسُولُهُ ... هُمَا المِسْكُ مَا كَرَّرَتَهُ يَتَضَوَّعُ