الصفحة 19 من 145

فائدة عظيمة

كل علم لا يوافق الكتاب والسنة أو ما هو مستفاد منهما أو معين على فهمها أو مستند إليهما كائنًا ما كان فهو نقص وضرر ورذيلة وليس بفضيلة بل يزداد به الإنسان هوانًا ورذيلة في الدنيا والآخرة.

وسئل بعض العلماء عن ما يذهب العلوم من قلوب العلماء بعد أن وعوها وعقلوها، فقال: الطمع وشره النفس وطلب الحوائج، وفسر أحد العلماء ما تقدم فقال: يطمع الرجل في الشيء فيطلبه فربما كان سببًا لذهاب دينه، وأما الشره فشره النفس في هذا، وفي هذا حتى لا تحب أن يفوتها شيء، ويكون لك إلى هذا حاجة وإلى هذا حاجة، فإذا قضاها لك خرم أنفك وقادك حيث شاء واستمكن منك وخضعت له وسلمت عليه وزرته وعدته إذا مرض ولولا حاجتك لتركته.

شعرًا:

إذا سُدَّ بابٌّ عنكَ مِن دُونِ حَاجَةً ... فدَعْهُ لأِخُرْى يَنْفَتِحْ لَكَ بابها

فإنّ قِرَابَ الَبْطنِ يَكْفِيكَ مِلْؤُهُ ... ويَكْفِيكَ سَؤآتِ الأمورِ اجْتِنَابُها

ولا تَكُ مِبْذَالًا لِعِرْضِكَ واجْتَنِبْ ... رُكُوَب المَعَاصِي يَجْتَنِبْكَ عِقَابُهَا

كان عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - يقول: رحم الله امرأً أهدى إلي عيوبي وكان يسأل سلمان عن عيوبه، فلما قدم عليه قال: ما الذي بلغك عني مما تكرهه.

قال: أعفني يا أمير المؤمنين فألح عليه، فقال: بلغني أنك جمعت بين إدامين على مائدة وأن لك حلتين حلة بالنهار وحلة بالليل.

قال: وهل بلغك غير هذا؟ قال: لا، قال: أما هذان فقد كفيتهما، وكان يسأل حذيفة ويقول له: أنت صاحب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في معرفة المنافقين فهل ترى علي شيئا من آثار النفاق.

فهو على جلالة قدره وعلو منصبه هكذا كانت تهمته لنفسه رضي الله عنه.

فكل من كان أرجح عقلا وأقوى في الدين وأعلى منصبًا، كان أكثر تواضعًا، وأبعد عن الكبر والإعجاب وأعظم اتهامًا لنفسه، وهذا يعتبر نادرًا يعز وجوده.

فقليل في الأصدقاء من يكون مخلصًا صريحًا بعيدًا عن المداهنة متجنبًا للحسد يخبرك بالعيوب ولا يزيد فيها ولا ينقص وليس له أغراض يرى ما ليس عيبا عيبًا أو يخفي بعضها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت