الصفحة 11 من 145

من دار إلى دار تنقلون.

عباد الله: إنكم في دار لكم فيها من طعامكم غصص ومن شرابكم شرق لا تصفوا لكم نعمة تسرون بها إلا بفراق أخرى تكرهون فراقها، فاعملوا لما أنتم صائرون إليه وخالدون فيه ثم غلبه البكاء ونزل.

وقال بعضهم في وصف مراحل السلوك: إن المؤمن إذا آمن بالله واستحكم إيمانه خاف الله تعالى فإذا خاف الله تعالى تولد من الخوف الهيبة.

فإذا سكنت غلبة الهيبة دامت طاعته لربه، فإذا أطاع ربه تولد من الطاعة الرجاء. فإذا سكنت درجة الرجاء في القلب تولد من الرجاء المحبة.

فإذا استحكمت المحبة في قلب العبد سكن بعدها مقام الشوق، فإذا اشتاق أداه الشوق إلى الأنس بالله، فإذا أنس بالله اطمأن إلى الله، فإذا اطمأن إلى الله كان ليله في نعيم ونهاره في نعيم وسره في نعيم وعلانيته في نعيم.

وقال بعضهم: يا ابن آدم ما أنصفت إذ يدعوك داعي الدنيا بكلمة واحدة لشيء ذاهب فتجيبه مسرعًا، ويدعوك داعي الآخرة لشيء باقي صافي ثابت فلا تجيبه مسرعًا، فليتك إذ لم تقدر الآخرة سويت بينهما.

وقال آخر: العلماء العاملون أرأف بأمة محمد من آبائهم وأمهاتهم وأشفق عليهم، قيل له كيف ذلك؟ قال: لأن آباءهم وأمهاتهم يحفظونهم من نار الدنيا، والعلماء يحفظونهم من نار الآخرة وأهوالها.

وقال آخر: من أقوى القوى أن تغلب نفسك، من عجز عن أدب نفسه كان عن أدب غيره أعجز، وقال: من علامات الاستدراج للعبد عماه عن عيبه، وتطلعه إلى عيوب الناس، وقال من النذالة أن يأكل العبد بدينه.

وقال آخر، وقد سئل عن الطريق إلى الله؟ فقال: توبة تحل الإصرار، وخوف يزيل الغرور، ورجاء ينهض الخيرات، ثم مراقبة الله في خواطر القلوب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت