وقيل لإبراهيم بن أدهم كيف أنت؟ فقال:
نُرقِعُ دُنْيَانَا بتَمْزِيْق دِيْنِنَا ... فلا ديْنُنَا يَبْقَى ولا ما نُرَقّعُ
فَطُوبَى لِعَبْد آثرَ الله وحْدَهُ ... وجَادَ بِدُنْيَاه لِماَ يُتَوَقْعُ
وقال آخر:
أرَىَ طالبَ الدُّنْيَا وإن طَالَ عمْرُهُ ... ونالَ مِن الدُنياَ سُرورًا وأنْعُمَا
كَبَانٍ بَنَى بُنْيَانَهُ فأقامَهُ ... فلَمَّا اسْتَوى ما قَدْ بَناه تَهَدَّمَا
وقال لقمان لابنه:
يا بني بع دنياك بآخرتك تربحهما جميعًا ولا تبع آخرتك بدنياك تخسرهما جميعًا.
وقال محمد بن الحسين: لما علم أهل الفضل والعلم والمعرفة والأدب أن الله عز وجل قد أهان الدنيا وأنه لم يرضها لأوليائه، وأنها عنده حقيرة ذليلة.
وأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - زهد فيها، وحذر أصحابه من فتنتها أكلوا منها قصدًا وقدموا فضلا وأخذوا منها ما يكفي، وتركوا ما يلهي، لبسوا من الثياب ما ستر العورة، وأكلوا من الطعام أدناه مما سد الجوعة. ونظروا إلى الدنيا بعين أنها فانية وإلى الآخرة أنها باقية، فتزودوا من الدنيا كزاد الراكب، فخربوا الدنيا وعمروا بها الآخرة.
ونظروا إلى الآخرة بقلوبهم فعلموا أنهم سينظرون إليها بقلوبهم وأعينهم، ولما علموا أنهم سيرتحلون إليها بأبدانهم تعبوا قليلا وتنعموا طويلا كل ذلك بتوفيق مولاهم الكريم أحبوا ما أحب لهم وكرهوا ما كره لهم.
قال عبد الله بن مسعود: نام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على حصير فقام وقد أثر في جنبه فقلنا: يا رسول الله، لو اتخذنا لك وطاءً فقال: «مالي وللدنيا ما أنا في الدنيا إلا كراكب استظل تحت شجرة ثم راح وتركها» .
اعلم بأن طَرِيقَ الحق مُنْفَرِدٌّ ... والسَّالِكُونَ طَرِيْقَ الحقِ أفْرَادُ
لا يَطْلبُونَ ولا تُطْلَبْ مَسَاعِيهُمْ ... فهُمْ عَلَى مَهَل يَمشُون قُصَّادُ
والناسُ فِيْ غَفْلةٍ عمَّا لهُ قَصَدُوْا ... فَجُلٌّهُمْ عن طَرِيقِ الحَقِ رُقَّادُ
وخطب عمر بن عبد العزيز رحمه الله فقال: يا أيها الناس إنكم خلقتم لأمر إن كنتم تصدقون به، وهذا عملكم فإنكم حمقى، وإن كنتم تكذبون به فإنكم هلكى فما خلقتم للأبد ولكنكم