الصفحة 9 من 145

فصل

11 -وقال الفضيل بن عياض: الدخول في الدنيا هين ولكن الخروج منها هو الشديد.

12 -وقال آخر: عجبًا لمن عرف أن الموت حق كيف يفرح، وعجبًا لمن عرف النار وأنها حق كيف يضحك، وعجبًا لمن رأى تقلب الدنيا بأهلها كيف يطمئن إليها، وعجبًا لمن يعلم أن القدر حق كيف ينصب.

قال مالك بن دينار: اصطلحنا على حب الدنيا، فلا يأمر بعضنا بعضًا، ولا ينهى بعضنا بعضًا، ولا يدعنا الله على هذا فليت شعري أي عذاب الله ينزل علينا.

وقيل لبشر: مات فلان فقال: جمع الدنيا وذهب إلى الآخرة وضيع نفسه.

وقال آخر: الدنيا تبغض إلينا ونحن نحبها فكيف لو تحببت إلينا.

وقال آخر: لا يصبر عن شهوات الدنيا إلا من كان في قلبه ما يشغله بالآخرة.

وقال آخر يعظ أخًا له في الله ويخوفه بالله، فقال: يا أخي إن الدنيا دحض مزلة، ودار مذلة، عمرانها إلى الخراب صائر، وعامرها إلى القبور زائر، شملها على الفرقة موقوف، وغناها إلى الفقر مصروف، الإكثار فيها إعسار والإعسار فيها يسار.

فافزع إلى الله وارض برزق الله، لا تتسلف من دار فنائك إلى دار بقائك فإن عيشك في الدنيا فيء زائل وجدار مائل أكثر من عملك وأقلل من أملك.

وقال يحيى بن معاذ: العقلاء ثلاثة من ترك الدنيا قبل أن تتركه، وبنى قبره قبل أن يدخله وأرضى خالقه قبل أن يلقاه.

وقال بندار: إذا رأيت أبناء الدنيا يتكلمون بالزهد فاعلم أنهم في سخرية إبليس.

وذكر أناس الدنيا وأقبلوا على ذمها عند رابعة العدوية، فقالت: اسكتوا عن ذكرها فلولا موقعها من قلوبكم ما أكثرتم من ذكرها، إن من أحب شيئا أكثر من ذكره.

شعرًا:

ألا إنما الدُّنْيَا كجيْفَة مَيْتَةٍ ... وطُلاَّبُها مِثْلُ الكِلاب الهَوامِس

وأعظمُهمْ ذَمًّا لَهَا وأشدُهُمْ ... بهَا شَغَفًا قومٌّ طِوالُ القلانِس

وقال آخر: الدنيا مزبلة ومجمع كلاب وأقل من الكلاب من عكف عليها، فإن الكلب يأخذ من الجيفة حاجته وينصرف والمحب للدنيا لا يفارقها بحال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت