حد واحد وهو حد الحكم الشرعي والمتماثلان يجب اشتراكهما فيما يجوز عليهما لأن حكم الشيء حكم مثله واجيب بأن هذا القدر لا يوجب التماثل وهو الاشتراك في النوع فان الانواع المتخالفة قد تندرج تحت جنس واحد فيعمها حد واحد وهو حد ذلك الجنس ولا يلزم من ذلك تماثلها بل تشترك في الجنس ويمتاز كل نوع منها بأمر يميزه وحينئذ فما كان يلحقها باعتبار القدر المشترك من الجواز والامتناع يكون عاما لا ما كان يلحقها باعتبار غيره الفصل السادس في الاعتراضات
اي ما يعترض به المعترض على كلام المستدل وهي في الاصل تنقسم الى ثلاثة اقسام مطالبات وقوادح ومعارضة لأن كلام المعترض اما ان يتضمن تسليم مقدمات الدليل او لا الاول المعارضة والثاني اما ان يكون جوابه ذلك الدليل او لا الاول المطالبة والثاني القدح وقد اطنب الجدليون في هذه الاعتراضات ووسعوا دائرة الابحاث فيها حتى ذكر بعضهم منها ثلاثين اعتراضا وبعضهم خمسة وعشرين وبعضهم جعلها عشرة جعل الباقية راجعة اليها فقال هي فساد الوضع فساد الاعتبار عدم التأثير القول بالموجب النقض القلب المنع التقسيم المعارضة المطالبة قال والكل مختلف فيه الا المنع والمطالبة وهذا يدل على الاجماع على المنع والمطالبة وفيه انه قد خالف في المنع غير واحد منهم الشيخ ابو اسحاق الشيرازي وخالف في المطالبة شذوذ من اهل العلم وقال ابن الحاجب في المختصر انها راجعة الى منع او معارضة والا لم تسمع وهي خمسة وعشرون انتهى وقد ذكرها جمهور اهل الاصول في اصول الفقه وخالف في ذلك الغزالي فأعرض عن ذكرها في اصول الفقه وقال إنها كالعلاوة عليه وان موضع ذكرها علم الجدل وقال صاحب المحصول انها اربعة النقض وعدم التأثير والقول بالموجب والقلب انتهى وسنذكر ههنا منها ثمانية وعشرين اعتراضا
الاعتراض الاول النقض وهو تخلف الحكم مع وجود العلة ولو في صورة واحدة فان اعترف المستدل بذلك كان نقضا صحيحا عند من يراه قادحا واما من لم يره قادحا فلا يسميه نقضا بل يجعله من باب تخصيص العلة وقد بالغ ابو زيد في الرد على من يسميه نقضا وينحصر النقض في تسع صور لأن العلة اما منصوصة قطعا او ظنا أو مستنبطة وتخلف الحكم عنها اما لمانع او فوات شرط او بدونهما
وقد اختلف الاصوليون في هذا الاعتراض على مذاهب