واحدة ففي المثقل والمحدد السبب هو القتل العمد العدوان والعلة الزجر لحفظ النفس والحكم القصاص وفي الزنا واللواطة السبب ايلاج فرج في فرج محرم شرعا مشتهى طبعا والعلة الزجر لحفظ النسب والحكم وجوب الحد وهذا الجواب لا يرد على الحنفية المانعين من القياس في الاسباب لأنهم لا يقولون بالقصاص في المثقل ولا بالحد في اللواطة وانما يرد على من قال بمنع القياس في الاسباب من الشافعية فانهم يقولون بذلك قال المحقق السعد والحق ان رفع النزاع بمثل ذلك يعني لكونه ليس محل النزاع ممكن في كل صورة فان القائلين بصحة القياس في الاسباب لا يقصدون الا ثبوت الحكم بالوصفين لما بينهما من الجامع ويعود الى ما ذكرتم من اتحاد الحكم والسبب
واختلفوا ايضا هل يجري القياس في الحدود والكفارات ام لا فمنعه الحنفية وجوزه غيرهم احتج المانعون بأن الحدود مشتملة على تقديرات لا تعقل كعدد المائة في الزنا والثمانين في القذف فان العقل لا يدرك الحكمة في اعتبار خصوص هذا العدد والقياس فرع تعقل المعنى في حكمة الاصل وما كان يعقل منها كقطع يد السارق لكونها قد جنت بالسرقة فقطعت فان الشبهة في القياس لاحتماله الخطأ توجب المنع من اثباته بالقياس وهكذا اختلاف تقديرات الكفارات فانه لا يعقل كما لا تعقل اعداد الركعات واجيب عن ذلك بأن جريان القياس انما يكون فيما يعقل معناه منها لا فيما لا يعقل فانه لا خلاف في عدم جريان القياس فيه كما في غير الحدود والكفارات ولا مدخل لخصوصيتهما في امتناع القياس واجيب عما ذكروه من الشبهة في القياس لاحتماله الخطأ بالنقض بخبر الواحد وبالشهادة فان احتمال الخطأ فيهما قائم لأنهما لا يفيدان القطع وذلك يقتضي عدم ثبوت الحد بهما والجواب الجواب واحتج القائلون باثبات القياس في الحدود والكفارات بأن الدليل الدال على حجية القياس يتناولهما بعمومه فوجب العمل به فيهما ويؤيد ذلك ان الصحابة حدوا في الخمر بالقياس حتى تشاوروا فيه فقال علي رضي الله تعالى عنه اذا شرب سكر واذا سكر هذى واذا هذى افترى فأرى عليه حد الافتراء فأقام مظنة الشيء مقامه وذلك هو القياس واحتجوا ايضا بأن القياس انما يثبت في غير الحدود والكفارات لاقتضائه الظن وهو حاصل فيهما فوجب العمل به واعلم ان عدم جريان القياس فيما لا يعقل معناه كضرب الدية على العاقلة قد قيل انه اجماع وقيل انه مذهب الجمهور وان المخالف في ذلك شذوذ ووجه المنع ان القياس فرع تعقل المعنى المعلل به الحكم في الاصل واستدل من اثبت القياس فيما لا يعقل معناه بأن الأحكام الشرعية متماثلة لأنه يشملها