فهرس الكتاب

الصفحة 362 من 463

واحدة ففي المثقل والمحدد السبب هو القتل العمد العدوان والعلة الزجر لحفظ النفس والحكم القصاص وفي الزنا واللواطة السبب ايلاج فرج في فرج محرم شرعا مشتهى طبعا والعلة الزجر لحفظ النسب والحكم وجوب الحد وهذا الجواب لا يرد على الحنفية المانعين من القياس في الاسباب لأنهم لا يقولون بالقصاص في المثقل ولا بالحد في اللواطة وانما يرد على من قال بمنع القياس في الاسباب من الشافعية فانهم يقولون بذلك قال المحقق السعد والحق ان رفع النزاع بمثل ذلك يعني لكونه ليس محل النزاع ممكن في كل صورة فان القائلين بصحة القياس في الاسباب لا يقصدون الا ثبوت الحكم بالوصفين لما بينهما من الجامع ويعود الى ما ذكرتم من اتحاد الحكم والسبب

واختلفوا ايضا هل يجري القياس في الحدود والكفارات ام لا فمنعه الحنفية وجوزه غيرهم احتج المانعون بأن الحدود مشتملة على تقديرات لا تعقل كعدد المائة في الزنا والثمانين في القذف فان العقل لا يدرك الحكمة في اعتبار خصوص هذا العدد والقياس فرع تعقل المعنى في حكمة الاصل وما كان يعقل منها كقطع يد السارق لكونها قد جنت بالسرقة فقطعت فان الشبهة في القياس لاحتماله الخطأ توجب المنع من اثباته بالقياس وهكذا اختلاف تقديرات الكفارات فانه لا يعقل كما لا تعقل اعداد الركعات واجيب عن ذلك بأن جريان القياس انما يكون فيما يعقل معناه منها لا فيما لا يعقل فانه لا خلاف في عدم جريان القياس فيه كما في غير الحدود والكفارات ولا مدخل لخصوصيتهما في امتناع القياس واجيب عما ذكروه من الشبهة في القياس لاحتماله الخطأ بالنقض بخبر الواحد وبالشهادة فان احتمال الخطأ فيهما قائم لأنهما لا يفيدان القطع وذلك يقتضي عدم ثبوت الحد بهما والجواب الجواب واحتج القائلون باثبات القياس في الحدود والكفارات بأن الدليل الدال على حجية القياس يتناولهما بعمومه فوجب العمل به فيهما ويؤيد ذلك ان الصحابة حدوا في الخمر بالقياس حتى تشاوروا فيه فقال علي رضي الله تعالى عنه اذا شرب سكر واذا سكر هذى واذا هذى افترى فأرى عليه حد الافتراء فأقام مظنة الشيء مقامه وذلك هو القياس واحتجوا ايضا بأن القياس انما يثبت في غير الحدود والكفارات لاقتضائه الظن وهو حاصل فيهما فوجب العمل به واعلم ان عدم جريان القياس فيما لا يعقل معناه كضرب الدية على العاقلة قد قيل انه اجماع وقيل انه مذهب الجمهور وان المخالف في ذلك شذوذ ووجه المنع ان القياس فرع تعقل المعنى المعلل به الحكم في الاصل واستدل من اثبت القياس فيما لا يعقل معناه بأن الأحكام الشرعية متماثلة لأنه يشملها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت