فهرس الكتاب

الصفحة 361 من 463

علل في قياس النبيذ على الخمر برائحة المشتد والقياس الذي في معنى الاصل هو ان يجمع بين الاصل والفرع بنفي الفارق وهو تنقيح المناط كما تقدم

وايضا قسموا القياس الى جلي وخفي فالجلي ما قطع فيه بنفي الفارق بين الاصل والفرع كقياس الامة على العبد في أحكام العتق فإنا نعلم قطعا ان الذكورة والأنوثة فيها مما لم يعتبره الشارع وانه لا فارق بينهما إلا ذلك فحصل لنا القطع بنفي الفارق والخفي بخلافه وهو ما يكون نفي الفارق فيه مظنونا كقياس النبيذ على الخمر في الحرمة اذ لا يمتنع ان تكون خصوصية الخمر معتبرة ولذلك اختلفوا في تحريم النبيذ الفصل الخامس فيما لا يجري فيه القياس

فمن ذلك الاسباب وقد اختلفوا في ذلك فذهب اصحاب ابي حنيفة وجماعة من الشافعية وكثير من اهل الاصول الى انه لا يجري فيها وذهب جماعة من اصحاب الشافعي الى انه يجري فيها ومعنى القياس في الاسباب ان يجعل الشارع وصفا سببا لحكم فيقاس عليه وصف اخر فيحكم بكونه سببا وذلك نحو جعل الزنا سببا للحد فيقاس عليه اللواط في كونه سببا للحد احتج المانعون بأن عليه سببية المقيس عليه وهي قدر من الحكمة يتضمنها الوصف الاول منتفية في المقيس وهو الوصف الاخر أي لم يعلم ثبوتها فيه لعدم انضباط الحكمة وتغاير الوصفين فيجوز اختلاف قدر الحكمة الحاصلة بهما واذا كان كذلك امتنع الجمع بينهما في الحكم وهو السببية لان معنى القياس الاشتراك في العلة وبه يمكن التشريك في الحكم وايضا الحكمة المشتركة اما ان تكون ظاهرة منضبطة يمكن جعلها مناطا للحكم او لا تكون فعلى الاول قد استغنى القياس عن الالتفات الى الوصفين وصار القياس في الحكم المترتب على الحكمة وهي الجامع بينهما فاتحد الحكم والسبب وهو خلاف المفروض وعلى الثاني فإما ان يكون لها مظنة أي وصف ظاهر منضبط تنضبط هي به او لا فعلى الاول صار القياس في الحكم المترتب على ذلك الوصف فاتحد الحكم والسبب ايضا وعلى الثاني لا جامع بينهما من حكمة او مظنة فيكون قياسا خاليا عن الجامع وهو لا يجوز واحتج القائلون بالجواز بأنه قد ثبت القياس في الاسباب وذلك كقياس المثقل على المحدد في كونه سببا للقصاص وقياس اللواطة على الزنا في كونها سببا للحد واجيب بأن ذلك خارج عن محل النزاع لأن النزاع انما هو فيما تغاير فيه السبب في الأصل والفرع أي الوصف المتضمن للحكمة وكذا العلة وهي الحكمة وههنا السبب سبب واحد يثبت لهما أي لمحلي الحكم وهما الاصل والفرع بعلة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت