علل في قياس النبيذ على الخمر برائحة المشتد والقياس الذي في معنى الاصل هو ان يجمع بين الاصل والفرع بنفي الفارق وهو تنقيح المناط كما تقدم
وايضا قسموا القياس الى جلي وخفي فالجلي ما قطع فيه بنفي الفارق بين الاصل والفرع كقياس الامة على العبد في أحكام العتق فإنا نعلم قطعا ان الذكورة والأنوثة فيها مما لم يعتبره الشارع وانه لا فارق بينهما إلا ذلك فحصل لنا القطع بنفي الفارق والخفي بخلافه وهو ما يكون نفي الفارق فيه مظنونا كقياس النبيذ على الخمر في الحرمة اذ لا يمتنع ان تكون خصوصية الخمر معتبرة ولذلك اختلفوا في تحريم النبيذ الفصل الخامس فيما لا يجري فيه القياس
فمن ذلك الاسباب وقد اختلفوا في ذلك فذهب اصحاب ابي حنيفة وجماعة من الشافعية وكثير من اهل الاصول الى انه لا يجري فيها وذهب جماعة من اصحاب الشافعي الى انه يجري فيها ومعنى القياس في الاسباب ان يجعل الشارع وصفا سببا لحكم فيقاس عليه وصف اخر فيحكم بكونه سببا وذلك نحو جعل الزنا سببا للحد فيقاس عليه اللواط في كونه سببا للحد احتج المانعون بأن عليه سببية المقيس عليه وهي قدر من الحكمة يتضمنها الوصف الاول منتفية في المقيس وهو الوصف الاخر أي لم يعلم ثبوتها فيه لعدم انضباط الحكمة وتغاير الوصفين فيجوز اختلاف قدر الحكمة الحاصلة بهما واذا كان كذلك امتنع الجمع بينهما في الحكم وهو السببية لان معنى القياس الاشتراك في العلة وبه يمكن التشريك في الحكم وايضا الحكمة المشتركة اما ان تكون ظاهرة منضبطة يمكن جعلها مناطا للحكم او لا تكون فعلى الاول قد استغنى القياس عن الالتفات الى الوصفين وصار القياس في الحكم المترتب على الحكمة وهي الجامع بينهما فاتحد الحكم والسبب وهو خلاف المفروض وعلى الثاني فإما ان يكون لها مظنة أي وصف ظاهر منضبط تنضبط هي به او لا فعلى الاول صار القياس في الحكم المترتب على ذلك الوصف فاتحد الحكم والسبب ايضا وعلى الثاني لا جامع بينهما من حكمة او مظنة فيكون قياسا خاليا عن الجامع وهو لا يجوز واحتج القائلون بالجواز بأنه قد ثبت القياس في الاسباب وذلك كقياس المثقل على المحدد في كونه سببا للقصاص وقياس اللواطة على الزنا في كونها سببا للحد واجيب بأن ذلك خارج عن محل النزاع لأن النزاع انما هو فيما تغاير فيه السبب في الأصل والفرع أي الوصف المتضمن للحكمة وكذا العلة وهي الحكمة وههنا السبب سبب واحد يثبت لهما أي لمحلي الحكم وهما الاصل والفرع بعلة