دار مع العلة وجودا وعدما مع ان المعلول ليس بعلة لعلته قطعا والجوهر والعرض متلازمان مع ان احدهما ليس بعلة في الاخر اتفاقا والمتضايقان كالابوه والبنوة متلازمان وجودا وعدما مع ان احدهما ليس بعلة في الاخر لوجوب تقدم العلة على المعلول ووجوب تصاحب المتضايفين والا لما كان متضايفان
المسلك العاشر تنقيح المناط التنقيح في اللغة التهذيب والتمييز ويقال كلام منقح أي لا حشو فيه والمناط هو العلة قال ابن دقيق العيد وتعبيرهم عن العلة بالمناط من باب المجاز اللغوي لأن الحكم لما علق بها كان كالشيء المحسوس الذي تعلق بغيره فهو من باب تشبيه المعقول بالمحسوس وصار ذلك في اصطلاح الفقهاء بحيث لا يفهم عند الاطلاق غيره انتهى ومعنى تنقيح المناط عند الأصوليين الحاق الفرع بالاصل بإلغاء الفارق بأن يقال لا فرق بين الاصل والفرع الا كذا وذلك لا مدخل له في الحكم البتة فيلزم اشتراكهما في الحكم لاشتراكهما في الموجب له كقياس الامة على العبد في السراية فانه لا فرق بينهما الا الذكورة وهو ملغى بالاجماع اذ لا مدخل له في العلية قال الصفي الهندي والحق ان تنقيح المناط قياس خاص مندرج تحت مطلق القياس وهو عام يتناوله وغيره وكل منهما قد يكون ظنيا وهو الاكثر قطعيا لكن حصول القطع فيما فيه الالحاق بالغاء الفارق اكثر من الذي الالحاق فيه بذكر الجامع لكن ليس ذلك فرقا في المعنى بل في الوقوع وحينئذ لا فرق بينهما في المعنى قال الغزالي تنقيح المناط يقول به اكثر منكري القياس ولا نعرف بين الامة خلافا في جوازه ونازعه العبدري بأن الخلاف فيه ثابت بين من يثبت القياس وينكره لرجوعه الى القياس وقد زعم الفخر الرازي ان هذا المسلك هو مسلك السبر والتقسيم فلا يحسن عدة نوعا اخر ورد عليه بأن بينهما فرقا ظاهرا وذلك ان الحصر في دلالة السبر والتقسيم لتعيين العلة اما استقلالا او اعتبارا وفي تنقيح المناط لتعيين الفارق وابطاله لا لتعيين العلة
المسلك الحادي عشر تحقيق المناط وهو ان يقع الاتفاق على علية وصف نص او اجماع فيجتهد في وجودها في صورة النزاع كتحقيق ان النباش سارق وسمي تحقيق المناط لأن المناط وهو الوصف علم انه مناط وبقي النظر في تحقيق وجوده في الصورة المعينة قال الغزالي وهذ النوع من الاجتهاد لا خلاف فيه بين الامة والقياس مختلف فيه فكيف يكون هذا قياسا
واعلم أنهم قد جعلوا القياس من اصله ينقسم الى ثلاثة اقسام قياس علة وقياس دلالة وقياس في معنى الاصل فقياس العلة ما صرح فيه بالعلة كما يقال في النبيذ انه مسكر فيحرم كالخمر وقياس الدلالة هو ان لا يذكر فيه العلة بل وصف ملازم لها كما لو