فهرس الكتاب

الصفحة 359 من 463

دليل المطر ثم عدم نزول المطر في بعض الصور لا يقدح في كونه دليلا وأيضا المناسبة والدوران والتأثير والايماء قد ينفك كل واحد منها عن العلية ولم يكن ذلك قدحا في كونها دليلا على العلية ظاهرا انتهى وقد جعل بعض اهل الاصول الطرد والدوران شيئا واحدا وليس كذلك فان الفرق بين الطرد والدوران ان الطرد عبارة عن المقارنة في الوجود دون العدم والدوران عبارة عن المقارنة وجودا وعدما والتفسير الاول للطرد المذكور في المحصول قال الهندي هو قول الاكثرين

وقد اختلفوا في كون الطرد حجة فذهب بعضهم الى انه ليس بحجة مطلقا وذهب اخرون الى انه حجة مطلقا وذهب بعض اهل الاصول الى التفصيل فقال هو حجة على التفسير الاول دون الثاني ومن القائلين بالمذهب الاول جمهور الفقهاء والمتكليمن كما نقله القاضي عنهم قال القاضي حسين لا يجوز ان يدان الله وبه واختار الرازي والبيضاوي انه حجة وحكاه الشيخ ابو اسحاق الشيرازي في التبصرة عن الصيرفي قال الكرخي هو مقبول جدلا ولا يسوغ التعويل عليه عملا والفتوى به قال القاضي ابو الطيب الطبري ذهب بعض متأخري اصحابنا الى انه يدل على صحة العلية واقتدى به قوم من اصحاب أبي حنيفة بالعراق فصاروا يطردون الأوصاف على مذاهبهم ويقولون إنها قد صحت كقولهم في مس الذكر آلة الحدث فلا ينتقض الوضوء بلمسه لأنه طويل مشقوق فأشبه البوق وفي السعي بين الصفا والمروة انه سعي بين جبلين فلا يكون ركنا كالسعي بين جبلين بنيسابور ولا يشك عاقل ان هذا سخف قال ابن السمعاني وسمى ابو زيد الذين يجعلون الطرد حجة والاطراد دليلا على صحة العلية حشوية اهل القياس قال ولا يعد هؤلاء من جملة الفقهاء

المسلك التاسع الدوران وهو ان يوجد الحكم عند وجود الوصف ويرتفع بارتفاعه في صورة واحدة كالتحريم مع السكر في العصر فانه لما لم يكن مسكرا لم يكن حراما فلما حدث السكر فيه وجدت الحرمة ثم لما زال السكر بصيدورته خلا زال التحريم فدل على ان العلة السكر وقد اختلف اهل الاصول في افادته للعلية فذهب بعض المعتزلة الى انه يفيد القطع بالعلية وذهب الجمهور الى انه يفيد ظن العلية بشرط عدم المزاحم لان العلة الشرعية لا توجب الحكم بذاتها وانما هي علامة منصوبة فاذا دار الوصف مع الحكم غلب على الظن انه معرف قال الصفي الهندي هو المختار قال امام الحرمين ذهب كل من يعزى الى الجدل الى انه اقوى ما تثبت به العلل وذكر القاضي ابو الطيب الطبري ان هذا المسلك من اقوى المسالك وذهب بعض اهل الاصول الى انه لا يفيد بمجرده لا قطعا ولا ظنا واختاره الاستاذ ابو منصور وابن السمعاني والغزالي والشيخ ابو اسحاق الشيرازي والامدي وابن الحاجب واحتجوا بأنه قد وجد مع عدم العلية فلا يكون دليلا عليها الا ترى ان المعلول

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت