واما المناظر فيقبل منه مطلقا هذ اما اختاره الغزلي في المستصفي
وقد احتج القائلون بأنه حجة بأنه يفيد غلبة الظن فوجب العمل به واحتج القائلون بأنه ليس بحجة بوجهين
الأول أن الوصف الذي كان شبها إن كان مناسبا فهو معتبر بالإتفاق وإن كان غير مناسب فهو الطرد المردود بالاتفاق
الثاني ان المعتمد في اثبات القياس على عمل الصحابة ولم يثبت عنهم انهم تمسكوا بالشبه وأجيب عن الاول بأنا لا نسلم ان الوصف اذا لم يكن مناسبا كان مردودا بالاتفاق بل ما لا يكون مناسبا ان كان مستلزما للمناسب او عرف بالنص تأثير جنسه القريب في الجنس القريب لذلك الحكم فهو غير مردود وعن الثاني بأنا نعول في اثبات هذا النوع من القياس على عموم قوله فاعتبروا على ما ذكرنا انه يجب العمل بالظن ويجاب عن هذين الجوابين انا لا نسلم ان ما كان مستلزما للمناسب كالمناسب ولا يحصل به الظن بحال ولا تدل عليه الاية بوجه من وجوه الدلالة كما سبق تقريره في اول مباحث القياس
المسلك الثامن الطرد قال في المحصول والمراد منه الوصف الذي لم يكن مناسبا ولا مستلزما للمنماسب اذا كان الحكم حاصلا مع الوصف في جميع الصور المغايرة لمحل النزاع وهذا المراد من الاطراد والجريان وهو قول كثير من فقهائنا ومنهم من بالغ فقال مهما رأينا الحكم حاصلا مع الوصف في صورة واحدة يحصل ظن الغلبة احتجوا على التفسير الاول بوجهين احدهما ان استقراء الشرع يدل على ان النادر في كل باب يلحق بالغالب فاذا رأينا الوصف في جميع الصور المغايرة لمحل النزاع مقارنا للحكم ثم رأينا الوصف حاصلا في الفرع وجب ان يستدل على ثبوت الحكم الحاقا لتلك الصورة بسائر الصور وثانيهما اذا رأينا فرس القاضي واقفا على باب الأمير غلب على ظننا كون القاضي في دار الامير وما ذاك الا لأن مقارنتهما في سائر الصور افاد ظن مقارنتهما في هذه الصورة المعينة واحتج المخالف بأمرين اولهما ان الاطراد عبارة عن كون الوصف بحيث لا يوجد الا ويوجد معه الحكم وهذا لا يثبت الا إذا ثبت ان الحكم حاصل معه في الفرع فإذا اثبتم ثبوت الحكم في الفرع بكون ذلك الوصف علة واثبتم عليته بكونه مطردا لزم الدور وهو باطل وثانيهما ان الحد مع المحدود والجوهر مع العرض وذات الله مع صفاته حصلت المقارنة فيها مع عدم العلية والجواب ان نستدل بالمصاحبة في كل الصور غير الفرع على العلية وحينئذ لا يلزم الدور وعن الثاني ان غاية كلامكم حصول الطرد في بعض الصور منفكا عن العلية وهذا لا يقدح في دلالته على العلية ظاهرا كما ان الغيم الرطب