فهرس الكتاب

الصفحة 352 من 463

وفي صدر الاسلام ورد بأن المباح منها في تلك الشرائع هو ما لا يبلغ الى حد السكر المزيل للعقل فإنه محرم في كل ملة كذا قال الغزالي وحكاه ابن القشيري عن القفال ثم نازعه فقال تواتر الخبر أنها كانت مباحة على الاطلاق ولم يثبت ان الاباحة كانت الى حد لا يزيل العقل وكذا قال النووي في شرح مسلم ولفظه واما ما يقوله من لا تحصيل عنده ان المسكر لم يزل محرما فباطل لا اصل له انتهى قلت وقد تأملت التوراة والإنجيل فلم اجد فيهما الا اباحة الخمر مطلقا من غير تقييد بعدم السكر بل فيهما التصريح بما يتعقب الخمر من السكر واباحة ذلك فلم يتم دعوى اتفاق الملل على التحريم وهكذا تأملت كتب انبياء بني اسرائيل فلم اجد فيها ما يدل على التقييد اصلا وقد زاد بعض المتأخرين سادسا وهو حفظ الاعراض فان عادة العقلاء بذل نفوسهم واموالهم دون اعراضهم وما فدى بالضروري فهو بالضرورة اولى وقد شرع في الجناية عليه بالقذف الحد وهو احق بالحفظ من غيره فان الانسان قد يتجاوز عمن جنى على نفسه او ماله ولا يكاد احد ان يتجاوز عمن جنى على عرضه ولهذا يقول قائلهم % يهون علينا ان تصاب جسومنا % وتسلم اعراض لنا وعقول %

قالوا ويلتحق بالخمسة المذكورة مكمل الضروري كتحريم قليل المسكر ووجوب الحد فيه وتحريم البدعة والمبالغة في عقوبة المبتدع الداعي اليها والمبالغة في حفظ النسب بتحريم النظر واللمس والتعزيز على ذلك

القسم الثاني الحاجي وهو ما يقع في محل الحاجة لا محل الضرورة كالإجارة فإنها مبنية على مسيس الحاجة الى المساكن مع القصور عن تملكها وامتناع مالكها عن بذلها عارية وكذلك المساقاة والقراض

ثم اعلم ان المناسبة قد تكون جلية فتنتهي الى القطع كالضروريات وقد تكون خفية كالمعاني المستبطة لا لدليل الا مجرد احتمال اعتبار الشرع لها وقد يختلف التأثير بالنسبة الى الجلاء والخفاء

القسم الثالث التحسيني وهو قسمان الاول ما هو غير معارض للقواعد كتحريم القاذورات فان نفرة الطباع منها لقذارتها معنى يناسب حرمة تناولها حثا على مكارم الاخلاق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت