وفي صدر الاسلام ورد بأن المباح منها في تلك الشرائع هو ما لا يبلغ الى حد السكر المزيل للعقل فإنه محرم في كل ملة كذا قال الغزالي وحكاه ابن القشيري عن القفال ثم نازعه فقال تواتر الخبر أنها كانت مباحة على الاطلاق ولم يثبت ان الاباحة كانت الى حد لا يزيل العقل وكذا قال النووي في شرح مسلم ولفظه واما ما يقوله من لا تحصيل عنده ان المسكر لم يزل محرما فباطل لا اصل له انتهى قلت وقد تأملت التوراة والإنجيل فلم اجد فيهما الا اباحة الخمر مطلقا من غير تقييد بعدم السكر بل فيهما التصريح بما يتعقب الخمر من السكر واباحة ذلك فلم يتم دعوى اتفاق الملل على التحريم وهكذا تأملت كتب انبياء بني اسرائيل فلم اجد فيها ما يدل على التقييد اصلا وقد زاد بعض المتأخرين سادسا وهو حفظ الاعراض فان عادة العقلاء بذل نفوسهم واموالهم دون اعراضهم وما فدى بالضروري فهو بالضرورة اولى وقد شرع في الجناية عليه بالقذف الحد وهو احق بالحفظ من غيره فان الانسان قد يتجاوز عمن جنى على نفسه او ماله ولا يكاد احد ان يتجاوز عمن جنى على عرضه ولهذا يقول قائلهم % يهون علينا ان تصاب جسومنا % وتسلم اعراض لنا وعقول %
قالوا ويلتحق بالخمسة المذكورة مكمل الضروري كتحريم قليل المسكر ووجوب الحد فيه وتحريم البدعة والمبالغة في عقوبة المبتدع الداعي اليها والمبالغة في حفظ النسب بتحريم النظر واللمس والتعزيز على ذلك
القسم الثاني الحاجي وهو ما يقع في محل الحاجة لا محل الضرورة كالإجارة فإنها مبنية على مسيس الحاجة الى المساكن مع القصور عن تملكها وامتناع مالكها عن بذلها عارية وكذلك المساقاة والقراض
ثم اعلم ان المناسبة قد تكون جلية فتنتهي الى القطع كالضروريات وقد تكون خفية كالمعاني المستبطة لا لدليل الا مجرد احتمال اعتبار الشرع لها وقد يختلف التأثير بالنسبة الى الجلاء والخفاء
القسم الثالث التحسيني وهو قسمان الاول ما هو غير معارض للقواعد كتحريم القاذورات فان نفرة الطباع منها لقذارتها معنى يناسب حرمة تناولها حثا على مكارم الاخلاق