منضبط اعتبر ملازمه وهو المظنة لأن الغيب لايعرف الغيب كالسفر للمشقة والفعل المقضي عرفا عليه بالعمد في العمدية قال الصفي الهندي وهو ضعيف لأنه اعتبر في ماهية المناسبة ما هو خارج عنه وهو اقتران الحكم بالوصف وهو خارج عن ماهية المناسب بدليل انه يقال المناسبة مع الاقتران دليل العلة ولو كان الاقتران داخلا في الماهية لما صح هذا وايضا فهو غير جامع لأن التعليل بالمنضبطة جائز على ما اختاره قائل هذا الحد والوصفية غير متحققة فيها مع تحقق المناسبة وقد احتج امام الحرمين على افادتها للعلية بتمسك الصحابة بها فانهم يلحقون غير المنصوص بالمنصوص اذا غلب على ظنه انه يضاهيه لمعنى او يشبهه ورد بأنه لم ينقل الينا أنهم كانوا يتمسكون بكل ظن غالب فلا يبعد التعبد مع نوع من الظن الغالب ونحن نعلم ذلك النوع ثم قال امام الحرمين فالأولى الاعتماد على العمومات الدالة على الامر بالقياس
واعلم انه قد يحصل بالمناسب المقصود به من شرع الحكم يقينا كمصلحة البيع للحل او ظنا كمصلحة القصاص لحفظ النفس وقد يحتملهما على السواء كحد الخمر لحفظ العقل لأن الإقدام مساو للإحجام وقد يكون نفي المحصول ارجح كنكاح الآيسة لتحصيل التناسل ويجوز التعليل بجميع هذه الأقسام وانكر بعضهم صحة التعليل بالثالث وبعضهم بالرابع قال الصفي الهندي الأصح يجوز ان كان في احاد الصور الشاذة وكان ذلك الوصف في أغلب الصور من الجنس مفضيا الى المقصود والا فلا اما اذا حصل القطع بأن المقصود من شرع الحكم غير ثابت فقالت الحنفية يعتبر التعليل به والاصح لا يعتبر سواء ما لا تعبد فيه كلحوق نسب المشرقي بالمغربية وما فيه تعبد كاستبراء جارية اشتراها بائعها في المجلس
والمناسب يقسم الى حقيقي واقناعي والحقيقي ينقسم الى ما هو واقع في محل الضرورة ومحل الحاجة ومحل التحسين
الاول الضروري وهو المتضمن لحفظ مقصود من المقاصد الخمس التي لم تختلف فيها الشرائع بل هي مطبقة على حفظها وهي خمسة احدها حفظ النفس بشرعية القصاص فانه لولا ذلك لتهارج الخلق واختل نظام المصالح ثانيها حفظ المال بأمرين احدهما ايجاب الضمان على المتعدي فان المال قوام العيش وثانيهما القطع بالسرقة ثالثها حفظ النسل بتحريم الزنا وايجاب العقوبة عليه بالحد رابعها حفك الدين بشرعية القتل بالردة والقتال للكفار خامسها حفظ العقل بشرعية الحد على شرب المسكر فإن العقل هو قوام كل فعل تتعلق به مصلحة فاختلاله يؤدي الى مفاسد عظيمة واعترض على دعوى اتفاق الشرائع على الخمسة المذكورة بأن الخمر كانت مباحة في الشرائع المتقدمة