وقد قسموا النص على العلة الى صريح وظاهر قال الامدي فالصريح هو الذي لا يحتاج فيه الى نظر واستدلال بل يكون اللفظ موضوعا في اللغة له قال ابن الانباري ليس المراد بالصريح المعنى الذي لا يقبل التأويل بل المنطوق بالتعليل فيه على حسب دلالة اللفظ الظاهر على المعنى انتهى
ثم الصريح ينقسم الى اقسام اعلاها ان يقول لعلة كذا او لسبب كذا او نحو ذلك وبعده ان يقول لأجل كذا او من اجل كذا قال ابن السمعاني وهو دون ما قبله لأن لفظ العلة تعلم به العلة من غير واسطة بخلاف قوله لأجل فانه يفيد معرفة العلة بواسطة ان العلة ما لأجلها الحكم والدال بلا واسطة اقوى وكذا قال الاصفهاني وبعده ان يقول كي يكون كذا فان الجويني في البرهان جعلها من الصريح وخالفه الرازي وبعده اذا فان ابا اسحاق الشيرازي والغزالي جعلاه من الصريح وجعله الجويني في البرهان من الظاهر وبعده ذكر المفعول له نحو ضربته تأديبا
واما الظاهر فينقسم الى اقسام اعلاها اللام ثم ان المفتوحة المخففة ثم ان المكسورة الساكنة بناء على ان الشروط اللغوية اسباب ثم ان المشددة كقوله صلى الله عليه وسلم انها من الطوافين عليكم قال صاحب التنقيح كذا عدوها من هذا القسم والحق انها لتحقيق الفعل ولاحظ لها في التعليل والتعليل في الحديث مفهوم من الكلام وقد نقل ابن الانباري اجماع النحاة على انها لا ترد للتعليل قال وهي في قوله انها من الطوافين عليكم للتأكيد لأن علة طهارة سؤرها هي الطواف ولو قدرنا مجيء قوله من الطوافين بغير ان لأفاد التعليل فلو كانت للتعليل لعدمت العلة بعدمها ولا يمكن ان يكون التقدير لأنها وإلا لوجب فتحها ولا ستفيد التعليل من اللام ثم الباء قال ابن مالك وضابطه ان يصلح غالبا في موضعها اللام كقوله تعالى { ذلك بأنهم شاقوا الله ورسوله } وقوله سبحانه { فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم } وجعل من ذلك الامدي والصفي الهندي قوله تعالى { جزاء بما كانوا يعملون } ونسبه بعضهم الى المعتزلة وقيل هي للمقابلة كقولك هذا بذلك لأن المعطي بعوض قد يعطي مجانا ثم الفاء اذا علق بها الحكم على الوصف وذلك نوعان احدهما ان يدخل على السبب والعلة ويكون الحكم متقدما كقوله