السمعاني عن بعض اصحاب الشافعي انه لا يجوز القياس على الحكم المجمع عليه ما لم يعرف النص الذي اجمعوا عليه انتهى وهذا يعود عند التحقيق الى نفي كون الاجماع من مسالك العلة ثم القائلون بأن الاجماع من مسالك العلة لا يشترطون فيه ان يكون قطعيا بل يكتفون فيه بالاجماع الظني فزادوا هذا المسلك ضعفا الى ضعفه
المسلك الثاني النص على العلة قال في المحصول ونعني بالنص ما يكون دلالته على العلة ظاهرة سواء كانت قاطعة او محتملة اما القاطع فما يكون صريحا وهو قولنا لعلة كذا او لسبب كذا او لمؤثر كذا او لموجوب كذا او لأجل كذا كقوله تعالى { من أجل ذلك كتبنا على بني إسرائيل } واما الذي لا يكون قاطعا فثلاثة اللام وإن والباء وأما اللام فكقولنا ثبت لكذا كقوله تعالى { وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون } واما ان فكقوله انها من الطوافين واما الباء فكقوله { ذلك بأنهم شاقوا الله ورسوله } هذا حاصل كلامه قال الامام الشافعي متى وجدنا في كلام الشارع ما يدل على نصبه امارة وعلة ابتدرنا اليه وهو اولى ما يسلك
واعلم انه لا خلاف في الاخذ بالعلة اذا كانت منصوصة وانما اختلفوا هل الأخذ بها من باب القياس ام من العمل بالنص فذهب الى الأول الجمهور وذهب الى الثاني النافون للقياس فيكون الخلاف على هذا لفظيا وعند ذلك يهون الخطب ويصغر ما استعظم من الخلاف في هذه المسألة قال ابن فورك ان الاخذ بالعلة المنصوصة ليس قياسا وانما هو استمساك بلفظ نص الشارع فإن لفظ التعليل اذا لم يقبل التأويل عن كل ما يجري العلة فيه كان المتعلق به مستدلا بلفظ قاض بالعموم
واعلم ان التعليل قد يكون مستفادا من حرف من حروفه وهي كي واللام واذن ومن الباء والفاء وان ونحو ذلك وقد يكون مستفادا من اسم من اسمائه وهي لعله كذا لموجب كذا بسبب كذا لمؤثر كذا لأجل كذا بمقتضى كذا ونحو ذلك وقد يكون مستفادا من فعل من الأفعال الدالة على ذلك كقوله عللت بكذا وشبهت كذا بكذا ونحو ذلك وقد يكون مستفادا من السياق فانه قد يدل على العلة كما يدل على غيرها