فهرس الكتاب

الصفحة 343 من 463

السمعاني عن بعض اصحاب الشافعي انه لا يجوز القياس على الحكم المجمع عليه ما لم يعرف النص الذي اجمعوا عليه انتهى وهذا يعود عند التحقيق الى نفي كون الاجماع من مسالك العلة ثم القائلون بأن الاجماع من مسالك العلة لا يشترطون فيه ان يكون قطعيا بل يكتفون فيه بالاجماع الظني فزادوا هذا المسلك ضعفا الى ضعفه

المسلك الثاني النص على العلة قال في المحصول ونعني بالنص ما يكون دلالته على العلة ظاهرة سواء كانت قاطعة او محتملة اما القاطع فما يكون صريحا وهو قولنا لعلة كذا او لسبب كذا او لمؤثر كذا او لموجوب كذا او لأجل كذا كقوله تعالى { من أجل ذلك كتبنا على بني إسرائيل } واما الذي لا يكون قاطعا فثلاثة اللام وإن والباء وأما اللام فكقولنا ثبت لكذا كقوله تعالى { وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون } واما ان فكقوله انها من الطوافين واما الباء فكقوله { ذلك بأنهم شاقوا الله ورسوله } هذا حاصل كلامه قال الامام الشافعي متى وجدنا في كلام الشارع ما يدل على نصبه امارة وعلة ابتدرنا اليه وهو اولى ما يسلك

واعلم انه لا خلاف في الاخذ بالعلة اذا كانت منصوصة وانما اختلفوا هل الأخذ بها من باب القياس ام من العمل بالنص فذهب الى الأول الجمهور وذهب الى الثاني النافون للقياس فيكون الخلاف على هذا لفظيا وعند ذلك يهون الخطب ويصغر ما استعظم من الخلاف في هذه المسألة قال ابن فورك ان الاخذ بالعلة المنصوصة ليس قياسا وانما هو استمساك بلفظ نص الشارع فإن لفظ التعليل اذا لم يقبل التأويل عن كل ما يجري العلة فيه كان المتعلق به مستدلا بلفظ قاض بالعموم

واعلم ان التعليل قد يكون مستفادا من حرف من حروفه وهي كي واللام واذن ومن الباء والفاء وان ونحو ذلك وقد يكون مستفادا من اسم من اسمائه وهي لعله كذا لموجب كذا بسبب كذا لمؤثر كذا لأجل كذا بمقتضى كذا ونحو ذلك وقد يكون مستفادا من فعل من الأفعال الدالة على ذلك كقوله عللت بكذا وشبهت كذا بكذا ونحو ذلك وقد يكون مستفادا من السياق فانه قد يدل على العلة كما يدل على غيرها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت