فهرس الكتاب

الصفحة 342 من 463

الفصل الرابع في الكلام على مسالك العلة وهي طرقها الدالة عليها

ولما كان لا يكتفى في القياس بمجرد وجود الجامع في الاصل والفرع بل لا بد في اعتباره من دليل يدل عليه وكانت الادلة اما النص او الاجماع او الاستنباط احتاجوا الى بيان مسالك العلة وقد اضاف القاضي عبد الوهاب الى الادلة الثلاثة دليلا رابعا وهو العقل ولم يعتبره الجمهور بل جعلوا طريق اثبات العلة هو السمع فقط

وقد اختلفوا في عدد هذه المسالك فقال الرازي في المحصول هي عشرة النص والايماء والاجماع والمناسبة والدوران والسبر والتقسيم والشبه والطرد وتنقيح المناط قال وامور اخر اعتبرها قوم وهي عندنا ضعيفة انتهى

واختلف اهل الاصول في تقديم مسلك الاجماع على مسلك النص او مسلك النص على مسلك الاجماع فمن قدم الاجماع نظر الى كونه ارجح من ظواهر النصوص لأنه لا يتطرق اليه احتمال النسخ ومن قدم النص نظر الى كونه اشرف من غيره وكونه مستند الاجماع وهذا مجرد اصطلاح في التأليف فلا مشاحه فيه

وسنذكر من المسالك ههنا احد عشر مسلكا

المسلك الاول الاجماع وهو نوعان اجماع على علة معينة كتعليل ولاية المال بالصغر واجماع على اصل التعليل وإن اختلفوا في عين العلة كاجماع السلف على ان الربا في الاصناف الاربعة معلل وان اختلفوا في العلة ماذا هي وقد ذهب الى كون الاجماع من مسالك العلة جمهور الاصوليين كما حكاه القاضي في التقريب ثم قال وهذا لا يصح عندنا فان القياسيين ليسوا كل الامة ولا تقوم الحجة بقولهم وهذ الذي قاله صحيح فان المخالفين في القياس كلا او بعضا هم بعض الامة فلا تتم دعوة الاجماع بدونهم وقد تكلف امام الحرمين الجويني في البرهان لدفع هذا فقال ان منكري القياس ليسوا من علماء الامة ولا من حملة الشريعة فان معظم الشريعة صدرت عن الاجتهاد والنصوص لا تفي بعشر معشار الشريعة انتهى وهذا كلام يقضي من قائله العجب فان كون منكري القياس ليسوا من علماء الامة من ابطل الباطلات واقبح التعصبات ثم دعوى ان نصوص الشرعية لا تفي بعشر معشارها لا تصدر الا عمن لم يعرف نصوص الشريعة حق معرفتها وحكى ابن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت